الصفحة 51 من 75

يحدث من ذلك في الأعمال الفنية يقبل في إطارها على أنه استعمال خاص، وأما ما يرد في لغة التواصل واللغة الإشارية فهو يخضع للذوق العام وللشيوع في الاستعمال.

عاشرًا: التعدي بتضعيف اللام

جاء في الهمع:"قيل وبتضعيف اللام نحو: صعّر خدَّه وصعررته. قال أبوحيان: وهو غريب" [1] .

حادي عشر: التعدي بشبه المتعدي

جاء في الهمع:"وفي (نصبه) -أي الفعل اللازم - اسمًا (تشبيهًا بالمتعدي خلف) فأجازه بعض المتأخرين قياسًا على تشبيه الصفة بالمشبه باسم الفاعل المتعدي، نحو: زيد تفقأ الشحم، وأصله: تفقأ شحمه، فأضمرت في تفقأ ونصبت (الشحم) تشبيهًا بالمفعول به واستدل بما روي في الحديث: (كانت امرأة تهراق الدماء) ومنعه الشلوبين، وقال: لا يكون ذلك إلا في الصفات. وقد تأولوا الأثر على أنه [هكذا] إسقاط حرف الجر، أو على إضمار فعل، أي: بالدماء، أو يهريق الله الدماء منها. قال أبوحيان: وهذا هو الصحيح إذ لم يثبت ذلك من لسان العرب" [2] .

ويجدر بنا بعد هذا التفصيل في وسائل التعدي القول إنه يجب التمييز بين هذه الوسائل إذ لا يمكن عدّها في مقام واحد، فالتعدي بالهمزة والتضعيف للعين أو اللام أو مجيء الفعل على صيغة فاعل، أو استفعل كل ذلك لا يعدى الفعل اللازم في نظرنا، وإنما يصاغ عليها أفعال متعدية تمتاز من اللازمة، أما ما يتعدى به اللازم إلى المفعول فهو حرف الجر، فمع حرف الجر يمكن القول إن هذا فعل لازم قد تعدى إلى المفعول بحرف الجر، ويتفرع من هذا أيضًا التعدي على نزع الخافض، وإن لم يكن هذا في الحقيقة وسيلة للتعدي وإنما هو تفسير لبعض الاستعمالات والتراكيب المسموعة فهو ليس قياسيًّا، ويغلب اتصاله بلغة الخلق الأدبي التي توظف مثل هذه الاستعمالات، ومنها أيضًا التضمين الذي يتعدى به الفعل اللازم أيضًا، ويلاحظ أن كل هذه الوسائل التي ذكرناها وهي التعدي بالحرف وبنْزعه وبالتضمين كلها

(1) السيوطي، همع الهوامع، 5: 15.

(2) السيوطي، همع الهوامع، 5: 16 - 17. هكذا ورد النص أيضًا في نسخة النعساني 2: 82، ويبدو أن في النص سقطًا، وصحته على ما نظن هي: على أنه على إسقاط حرف الجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت