يقول ابن جني"فأما كسِيَ زيد ثوبًا، وكسوته ثوبًا، فإنه وإن لم ينقل بالهمزة فإنه نقل بالمثال، ألا تراه نقل من فعِل إلى فعَل. وإنما جاز نقله بفعَل لما كان فعَل وأفعل كثيرًا ما يعتقبان على المعنى الواحد نحو جدَّ في الأمر وأجد وصددته عن كذا وأصددته وقصر عن الشيء وأقصر وسحته الله وأسحته ونحو ذلك. فلما كانت فعَل وأفعل على ما ذكرنا من الاعتقاب والتعاوض، ونقل بأفعل نقل أيضًا فعِل بفعَل، نحو كسي وكسَوته، وشتِرت عينه وشتَرتها، وعارت وعرتها، ونحو ذلك" [1] . وستجد هذه القضية مزيدًا من البحث في مكانه إن شاء الله.
عد الأشموني التضمين مما يصير به اللازم متعديًا ومثل لذلك بقوله تعالى: {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ ?لنِّكَاحِ} [235 - البقرة] ،"أي: لا تنووا؛ لأن عزم لا يتعدى إلا بعلى، تقول عزمت على كذا، لا عزمت كذا ومنه رحبتكم الطاعة، وطلع بشر اليمن، أي وسعتكم وبلغ اليمن" [2] .
وسنقف عند التضمين في موضع آخر إن شاء الله.
ثامنًا: التعدي بحرف الجر
نفهم من بعض أقوال سيبويه أن الفعل اللازم يتعدى بحرف الجر، ولذلك فالاسم المجرور في موضع نصب، يقول سيبويه:"وإذا قلت: مررت بزيد وعمرًا مررت به، نصبت وكان الوجه، لأنك بدأت بالفعل ولم تبتدئ اسمًا تبنيه عليه، ولكنك قلت: فعلت ثم بنيت عليه المفعول وإن كان الفعل لا يصل إليه إلا بحرف الإضافة؛ فكأنك قلت: مررت زيدًا. ولولا أنه كذلك ما كان وجه الكلام زيدًا مررت به، وقمت وعمرًا مررت به ونحو ذلك قولك خشنت بصدره، فالصدر في موضع نصب وقد عملت الباء" [3] .
وثمة خلاف بين النحويين حول تعدي الفعل بالهمزة وحرف الجر خصوصًا -الباء- فمن النحويين من يذهب إلى أن التعديتين متساويتان من حيث المعنى، ومنهم من يذهب إلى أن ثمة خلافًا من حيث المعنى.
أما سيبويه فالذي يفهم من قوله أن التعدي بالحرف كالتعدي بالهمزة، فلذا قد يجتزأ
(1) ابن جني، الخصائص، 2: 214.
(2) الأشموني، منهج السالك إلى ألفية ابن مالك، 1: 200.
(3) سيبويه، الكتاب، 1: 92.