الصفحة 21 من 75

ثانيًا: المجالات الدلالية

وعلى نحو ما نظر النحويون في بناء الفعل نظروا في دلالته، وقد حصر ابن السراج مجالات الفعل اللازم في ثلاثة مجالات [1] :

1 -أفعال الخلقة، قال:"أما الذي هو خلقة فنحو: اسودّ، واحمرّ، واعورّ، واشهابّ، وطال، وما أشبه ذلك".

2 -"حركة للجسم في ذاته وهيئة له"، قال:"وأما حركة الجسم بغير ملاقاة لشيء آخر فنحو: قام وقعد وسار وغار، ألا ترى أن هذه الأفعال مصوغة لحركة الجسم وهيئته في ذاته".

3 -أفعال النفس، قال:"وأما أفعال النفس التي لا تتعداها فنحو: كرُم، وظرُف، وفكر، وغضِب، وخبر، وبطِر، وملُح، وحسُن، وسمح، وما أشبه ذلك".

أما الفعل المتعدي"فكل حركة للجسم كانت ملاقية لغيرها، وما أشبه ذلك من أفعال النفس وأفعال الحواس من الخمس، كلها متعدية ملاقية نحو: نظرت وشممت وسمعت وذُقت ولمِست، وجميع ما كان في معانيهن فهو متعد" [2] .

ولا يكاد النحويون الذين عرضوا لمثل هذا يختلفون كثيرًا عن طريقة ابن السراج [3] .

(1) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 203.

(2) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 203.

(3) ذكر الفارسي أن أفعال الحواس كلها متعدية. انظر: الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 170. وتابعه في ذلك ابن بابشاذ الذي عد من أنواع الأفعال نوعًا خامسًا يتعدى إلى مفعول واحد، وهي أفعال الحواس وما جرى مجراها (المقدمة المحسبة، ص 365) . ونجد عند ابن معط أن الأفعال اللازمة على ثلاث دلالات: خلقة نحو: احمرّ، طال, وأفعال نفس غير ملابسة، وحركة جسم غير مماسة، نحو: مشى (الفصول الخمسون، ص 171) ونحو ذلك عند الشلوبيني: أفعال النفس التي لا تلابس غيرها: فرح، واغتمّ، وأفعال الجسم التي لا تلابس غيرها: قام، وقعد، أفعال الطبيعة والغريزة: شجع، وجبن (التوطئة، ص 193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت