الصفحة 67 من 75

الاتفاع فهي مثل ذهب فلان فوق [1] .

رأينا أن النحويين جعلوا بعض الأفعال في قسم منفصل عن قسمي المتعدي واللازم، وهو القسم الذي توصف الأفعال فيه بالتعدي واللزوم، أي أنها تسلك في اللغة سلوكين؛ سلوك المتعدية وسلوك اللازمة. وتصب في هذا القسم الأفعال المتعدية في الأصل ثم أخذت في السلوك سلوك اللازم، والأفعال اللازمة في الأصل ثم أخذت في السلوك سلوك المتعدي. ومن هذه الأفعال ما يتعدى بنفسه تارة وما يتعدى بحرف جرّ تارة أخرى. وقد خصص بعض اللغويين أبوابًا تضمم هذا النوع من الأفعال، كابن قتيبة في (أدب الكاتب) ، مثل"باب أفعل الشيء في نفسه وأفعل الشيء غيره"، و"باب فعل الشيء وفعل الشيء غيره" [2] ، ومن المحدثين هاشم طه شلاش الذي قام على إعداد معجم يضم الأفعال المتعدية اللازمة، وقد والى نشره في مجلة المورد العراقية (نشر القسم الأول من المعجم في العدد الأول من مجلة المورد سنة 1982 م) . وجعل العمل فيه على قسمين: القسم الأول، وتناول به بيان الأفعال التي تلزم وتتعدى بأنفسها بلا حذف ولا زيادة، وفي القسم الثاني تناول الأفعال التي تتعدى بأنفسها وبحروف الجر أصالة، على أساس أن التعدي لغة واللزوم لغة أخرى. وتناول أيضًا الأفعال التي تتعدى بحروف الجر أصلًا، وتتعدى بأنفسها عرضًا، وأدخل فيها أيضًا ما يتعدى إلى مفعول ثان على نزع الخافض [3] .

أشار سيبويه إلى النوع الأول من الأفعال وهي الأفعال التي تستعمل لازمة وتستعمل متعدية، وضرب لها أمثلة في قوله:"وتقول فَتَنَ الرجلُ وفتنتُه، وحزِنَ وحزَنتُه، ورجَعَ ورجعْته" [4] .

وقال أيضًا:"ومثل حزِن وحزَنته عوِرت عينُه وعُرتُها، وزعموا أن بعضهم يقول سوِدت عينُه وسُدتها، كما قالوا عورت عينه وعرتها. وقد اختلفوا في هذا البيت فقال بعضهم [نصيب بن رباح] :"

سَوِتُ فَلَم أَمْلِكْ سَوادِي وَتَحتَهُ ... قَميصٌ مِنَ القُوهِيِّ بِيضٌ بَنائِقُه

وقال بعضهم سُدتُ يعني فَعُلتُ" [5] . وقال أيضًا:"ومثل فتَنَ وفتنته جبرَتْ يده وجبرتُها وركضَتِ الدابةُ وركضتُها، ونزحتِ الركيّةُ ونزحتُها وسار الدابَّةُ وسرتُها. وقالوا رجس الرجلُ ورجستُه، ونقص الدرهمُ ونقصته، ومثله غاض الماءُ وغضتُه" [6] . وقال أيضًا"ويقال أبان الشيء نفسُه وأبنتُه، واستبان واستبنتُه.

(1) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 243.

(2) ابن قتيبة، أدب الكاتب، ص 481.

(3) هاشم طه شلاش، مجلة المورد، ع 1، سنة 1982 م، ص 150.

(4) سيبويه، الكتاب، 4: 56.

(5) سيبويه، الكتاب، 4: 57.

(6) سيبويه، الكتاب، 4: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت