مشبهة بالمتعدي وربما أطلق على خبرها المفعول [1] .
لم يعن سيبويه ولا المبرد من بعده بأمر تقسيم الفعل من حيث التعدي واللزوم عناية المتأخرين من بعدهما، وهذا راجع إلى حداثة الناحية التأليفية في ذلك الوقت المبكر. وهذه الملاحظة لا تقف عند قضية التعدي واللزوم وإنما تنسحب على كل القضايا اللغوية عندهما.
أفرد سيبويه لكل نوع من الأفعال بابًا خاصًّا، فجعل للازم بابًا وللمتعدي إلى مفعول بابًا وهكذا، ويسلك سيبويه مسلكًا غريبًا في تسميته لهذه الأبواب أيضًا، حيث نجده يسمي باب الفعل اللازم على هذا النحو (باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول) [2] . ولكن هذه الغرابة تنتهي إذا أدركنا أن سيبويه يريد أن يفرق بين الأفعال المبنية للمعلوم والأفعال المبنية للمجهول، فمن أجل هذا جعل الأولى تحت الفاعل، فقال (باب الفاعل) ، وجعل الثانية تحت (المفعول) لأن الفعل في الأولى يكون مسندًا للفاعل، وفي الثانية يكون مسندًا للمفعول، وقد سمي الفعل المبني للمجهول في الكتب النحوية بتسميتين: إما المبني للمفعول أو المبني لما لم يسم فاعله. ولذلك نجد سيبويه في دراسة تعدية (كان) يجعل الباب تحت (الفعل) لأن (كان) لا لبس فيها فهي لا تبنى للمفعول، لأنها لا يجوز الاقتصار على فاعلها كما يقول سيبويه.
ويمكن أن ننتهي من ملاحظتنا لحديث سيبويه عن الأفعال إلى أن هناك ثلاث مجموعات من الأفعال:
1 -مجموعة لم يصنفها سيبويه في تعد أو لزوم، وهي: أفعال الرجاء والشروع والمقاربة.
2 -مجموعة الأفعال اللازمة.
3 -مجموعة الأفعال المتعدية.
وسيبويه يذكر تحت المتعدي أقسامًا هي:
1 -المتعدي إلى واحد"هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعول" [3] .
2 -المتعدي إلى اثنين"هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، فإن شئت"
(1) المرادي، شرح الألفية، 2: 45 - 46.
(2) سيبويه، الكتاب، 1: 33.
(3) سيبويه، الكتاب، 1: 34.