الصفحة 14 من 75

الفصل الأول

المتعدي واللازم

المبحث الأول: قضايا مشتركة

يمتاز الفعل المتعدي من اللازم بأنه ينفرد بتعديه إلى مفعول به مباشر دون وساطة من حرف جر، أما غير المفعول به فقد اتفق النحويون على أن اللازم والمتعدي في التعدي إليها سواء، فاللازم يتعدى إلى (المصدر) قال سيبويه:"واعلم أن الفعل الذي لا يتعدى الفاعل يتعدى إلى اسم الحدثان" [1] . ويتعدى إلى ظرف الزمان، قال سيبويه:"ويتعدى إلى الزمان" [2] ، ويتعدى إلى ظرف المكان، قال سيبويه:"ويتعدى إلى ما اشتق من لفظه اسمًا للمكان وإلى المكان" [3] . أما عن تعدي الأفعال المتعدية إليها فقال سيبويه:"واعلم أن هذه الأفعال إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من المفعولين فلم يكن بعد ذلك متعدى، تعدت إلى جميع ما يتعدى إليه الفعل الذي لا يتعدى الفاعل" [4] ، وتفسير ذلك عنده"لأنها لمّا انتهت صارت بمنْزلة ما لا يتعدى" [5] وقال"لمّا انتهت"لأن الفعل قد يتعدى إلى هذه الأشياء تعديه إلى المفعول به، فقد قال في موضع سابق:"وتقول: ذهبت أمس وسأذهب غدًا، فإن شئت لم تجعلهما ظرفًا فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزمان، كما جاز في كل شيء من أسماء الحدث" [6] ، ويشرح السيرافي هذا بقوله:"يعني أنه يجوز أن تجعل الظروف من الزمان مفعولًا على السعة، كما جاز أن تجعل المصادر مفعولة على السعة. والمفعول على السعة يراد به أن يجعل بمنْزلة المفعول به كزيد وعمرو" [7] .

ويذهب سيبويه إلى أن سبب جواز تعدي اللازم إلى المصدر هو أن الفعل يدل على المصدر والزمن، ودلالته على المصدر من حيث مادته"ألا ترى أن قولك: قد ذهب، بمنْزلة قولك قد كان منه"

(1) الكتاب، 1: 34.

(2) الكتاب، 1: 35.

(3) الكتاب، 1: 35.

(4) الكتاب، 1: 41.

(5) الكتاب، 1: 41.

(6) الكتاب، 1: 35.

(7) شرح السيرافي، 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت