الصفحة 38 من 75

ثانيًا: التعدي بالتضعيف

ويتعدى الفعل بالتضعيف تضعيف العين، كما تعدى بالهمزة، قال سيبويه

"وقد يجيئ الشيء على فعلت فيشرك أفعلت، كما أنهما قد يشتركان في غير هذا وذلك قولك فرِح وفرّحته، وإن شئت أفرحته. وغرم وغرمته، وأغرمته إن شئت كما تقول: فزّعته وأفزعته. وتقول ملُح وملّحته، وسمعنا من العرب من يقول: أملحته، كما تقول: أفزعته. وقالوا: ظرُف وظرّفته، ونبُل ونبّلته, ولا يستنكر أفعلت فيهما، ولكن هذا أكثر واستُغني به" [1] .

ومثّل لذلك سيبويه بأمثلة أخرى مثل: أفرحت وفرّحت، أنزلت ونزّلت، وكثّرهم وأكثرهم، وقلّلهم وأقلهم [2] . وقال في موضع آخر:"وقالوا: أسقيته في معنى سقّيته، فدخلت على فعّلت كما تدخل فعّلت عليها، يعني في فرّحت ونحوها" [3] . وظاهر مذهب سيبويه أن بعض الأفعال يُعدى بالهمزة ويجوز تعديته بالتضعيف مثل (فزِع بالهمز أفزعته) ويجوز (فزّعته) ، ومن الأفعال ما يعدى بالتضعيف ويجوز تعديته بالهمزة مثل الفعل (فرِح بالتضعيف فرّحته) ويجوز أيضًا (أفرحته) . ويفهم أن (فعَّل) قد يغني عن (أفعل) .

ولا يظهر في هذه الأمثلة شيء من الاختلاف الدلالي بين تعدية الفعل بالهمزة وتعديته بالتضعيف، ولكن الاستعمال اللغوي ربما فرق بين التعديتين، فاستفاد من كل صيغة لتعبر عن دلالة مختلفة.

عبر سيبويه عن ذلك قال:"وقد يجيء فعّلت وأفعلت في معنى واحد مشتركين كما جاء فيما صيرته فاعلًا ونحوه، وذلك وعّزت إليه وأوعزت، وخبّرت وأخبرت، وسمّيت وأسميت. وقد يجيئان مفترقين، مثل علّمته وأعلمته، فعلّمت: أدبت، وأعلمت: آذنت، وآذنت: أعلمت، وأذّنت: النداء، والتصويت بإعلان، وبعض العرب تجري أذّنت وآذنت مجرى سمّيت وأسميت" [4] .

وقال في موضع آخر:"وكان أبو عمرو أيضًا يفرق بين نزّلت وأنزلت" [5] . وذكر ابن قتيبة

(1) سيبويه، الكتاب، 4: 56.

(2) سيبويه، الكتاب، 4: 56.

(3) سيبويه، الكتاب، 4: 58.

(4) سيبويه، الكتاب، 4: 62.

(5) سيبويه، الكتاب، 4: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت