مرهونة بالسياق ولا يتغير معها تركيب الفعل الصرفي وإنما يظل على حاله السابقة، أما الوسائل التي أشرنا إلى أنها ليست في الحقيقة من معديات اللازم فهي تغير شكل الفعل وتدخل في بنائه الصرفي، والفعل يعد متعديًا في السياق وخارجه أيضًا بل لعل هذه الوسائل لا تحمي الفعل أن يرتد إلى اللزوم بالتضمين وهو أيضًا موقف سياقي.
وقد ميز ابن بابشاذ بين التعدي بحرف الجر والتعدي بالهمزة، فسمى الأول تعدي إضافة، وسمى الثاني تعدي بنية [1] .
ذكر الجرجاني"أن الفعل المتعدي يكون على ضربين أن يكون مصوغًا عليه وذلك نحو: ضربت وقتلت وعلمت وظننت. والثاني أن لا يكون كذلك، ويكون منقولًا إلى التعدي بزيادة وذلك ما تقدم من نحو أذهبته وفرحته" [2] . والجرجاني هنا أشار إلى بعض وسائل النقل عند حديثه عما يتعدى بالنقل، وهي الأفعال المتحولة من اللزوم بطرق النقل والتعدية التي اهتم النحويون بذكرها. وسوف نأتي إلى ذكرها في موضعه.
وقد مثّل سيبويه في باب الفعل المتعدي إلى واحد للنوع الأول فقط.
ويختلف النحويون في تحديد ما يدخل تحت هذا الباب وما يخرج فقد يتسع حتى يدخل تحته المتعدي بحرف جر وإن يكن في الأصل لازمًا وقد يلحق به ما وصف عندهم بأنه يتعدى تارة بنفسه وتارة بحرف جر [3] . وقد يضيق حتى لا يضم سوى المتعدي إلى مفعول واحد بنفسه، على نحو ما رأينا عند ابن هشام.
وقد لاحظ اللغويون والنحويون أن الفعل قد تتعدد استعمالاته، فتجد من الأفعال ما يستعمل تارة لازمًا وتارة متعديًا. والفعل المتعدي قد يستعمل تارة متعديًا إلى مفعول وتارة إلى مفعولين، وبيّن النحويون أن للدلالة أثرًا في ذلك حيث أن كل استعمال يوازي دلالة محددة. من ذلك الفعلان (رأى، ووجد) فإذا قصد رؤية العين ووجدان الضالة فالفعل متعد إلى واحد
(1) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، 368.
(2) الجرجاني، المقتصد، 1: 595.
(3) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 367.