من بعض، فوسائل التعدي ما هي إلا بيان لكيفيات يولد بها لفظ جديد من لفظ سابق عليه من حيث اللفظ، ويكون بعد ذلك نظيرًا له من حيث الاستعمال. ونبه الأستاذ عباس حسن إلى أن هذه الوسائل متشابهة في تعدية الفعل اللازم، وتختلف في أن كل واحدة تفيد مع التعدية معنى خاصًّا، فواحدة تفيد جعل الفاعل مفعولا به كهمزة النقل، وواحدة تفيد التكرار والتمهل كالتضعيف، وثالثة تفيد المشاركة [1] . ولكن هذا القول ليس على إطلاقه فهو مخالف لمذهب الجمهور، قال السيوطي:"ادعى الجمهور أن معناهما أي الهمزة والتضعيف أو الهمزة والباء في التعدية واحد، فلا يفهم هذا التضعيف تكرارًا ولا مبالغة، ولا مصاحبة" [2] .
وقد تبين النحويون من هذه الوسائل:
يقول أبوعلي الفارسيّ:"الأفعال التي لا تتعدى إلى مفعول إذا نقلت بالهمزة تعدت إلى مفعول، والمتعدية إلى مفعول إذا نقلت بالهمزة تعدت إلى مفعولين" [3] . ومن قبل فرّق سيبويه من حيث المعنى بين صيغة اللازم (فَعَلَ) والمتعدي بالهمزة (أفعل) ومرد هذا الفرق إلى ما يطرأ على الصيغة من معنى التصيير، يقول سيبويه:"تقول: دخل وخرج وجلس. فإذا أخبرت أن غيره صيّره إلى شيء من هذا قلت: أخرجه وأدخله وأجلسه".
وتقول فزع وأفزعته، وخاف، وأخفته، وجال وأجلته وجاء أجأته، فأكثر ما يكون على فَعَلَ إذا أردت أن غيره أدخله في ذلك يبنى الفعل منه على أفعلت. ومن ذلك مكُث وأمكثته" [4] ."
ومعنى الصيغة عند المبرد (الجعل) وهذا مستفاد منن قول الخليل، وهو أنك قلت"أدخلته أردت جعلته داخلًا" [5] ، يقول المبرد؛"تقول خرج زيد فإذا فعل به ذلك غيره، قلت: أخرجه عبدالله، أي: جعله يخرج" [6] . وللعلاقة بين الصيغتين عنده تأصيل وتفريع"فإنهما (أفعلته) داخلة على فَعَلَ. تقول عطا يعطو إذا تناول، وأعطيته أنا: ناولته، فالأصل ذا، وما كان سواه"
(1) عباس حسن، النحو الوافي، 2: 152.
(2) السيوطي، همع الهوامع، 5: 16.
(3) الفارسي، البغداديات، ص 34. ابن جني، الخصائص، 2: 214.
(4) سيبويه، الكتاب، 4: 55.
(5) سيبويه، الكتاب، 4: 56.
(6) المبرد، المقتضب، 2: 104.