فداخل عليه، تقول: ألبسته فلبس وأطعمته فطعم" [1] ."
قد ذكرنا في موضع آخر أن السهيلي حاول وضع ضابط لمعرفة ما ينقل من الأفعال، وهذا الضابط هو حصول صفة في الفاعل"لأنك إذا قلت: أفعلته؛ فإنما معناه: جعلته على هذه الصفة. وقلما ينكسر هذا الأصل في غير المتعدي إذا كان ثلاثيًّا نحو قعد وأقعدته، وطال وأطلته، وأما المتعدي فمنه ما يحصل للفاعل منه صفة في نفسه ولا يكون اعتماده في الثاني على المفعول فيجوز نقله، مثل: طعِم زيد الخبز وأطعمه، وكذلك جرِع الماء وأجرعه، وكذلك بلع وشمَّ وسمِع لأنها كلها يحصل منها للفاعل صفة في نفسه غير خارجة عنه، ولذلك جاءت أو أكثرها على فعِل مشابه لباب فزِع وحذِر وحزِن ومرِض. إلى غير ذلك مما له أثر في باطن الفاعل وغموض معنى فيه، ومن هذا النحو: لبِس الثوبَ وألبسه إياه؛ لأن الفعل -وإن كان متعديًا- فحاصل معناه في نفس الفاعل، كأنه لم يفعل بالثوب شيئًا وإنما فعل بنفسه، ولذلك جاء على فعِل في مقابلة (تعرى) " [2] ، وأورد أمثلة للأفعال التي لا تنقل فقال"وأما أكل وأخذ وضرب فلا تنقل؛ لأن الفعل واقع بالمفعول، ظاهر أثره فيه غير حاصل في الفاعل منه صفة، فلا تقول: أضربت زيدًا عمرًا، ولا أقتلته خالدًا؛ لأنك لم تجعله على صفة في نفسه كما تقدم" [3] .
ولكن ثمة بعض الأفعال التي احتاج السهيلي إلى تخريجها مثل (كَسِيَ) على (فعِل) فهو لم يعد بالهمزة كما عدي (لبِس) ، ويفسر السهيلي ذلك بأن الكسوة ستر للعورة، ولذلك جاء على وزن سترته وحجبته [4] ولكن هذين الفعلين لا يقابلهما فعلان لازمان كما يقابل (كسا) المتعدي، الفعل (كسِيَ) اللازم. ولعل تعدي الأفعال لا يأخذ منحى واحدًا فهذا الفعل عند ابن جني منقول بدون همزة التعدية [5] وسوف نأتي إلى ذلك في موضعه.
ومن هذه الأفعال الفعل (أعطى) ، ولكي يستقيم له منهجه نفى أن يكون (أعطى) بمعنى
(1) المبرد، المقتضب، 2: 105.
(2) السهيلي، نتائج الفكر، 328.
(3) السهيلي، نتائج الفكر، 328.
(4) السهيلي، نتائج الفكر، 328.
(5) ابن جني، الخصائص، 2: 214.