(ما) ، وقال: إنّ استعمال هذا الفعل هذا الاستعمال ليس معروفًا إلا في هذا المثال [1] .
1 -"حكم ما لم يسم فاعله أن يبنى الفعل للمفعول ويحذف الفاعل ويقام المفعول مُقامَه" [2] .
2 -ونائب الفاعل كالفاعل فهو في مقامه فالفعل مسند إليه، ولذلك يجوز تقدم المفعول عليه كتقدمه على الفاعل قال سيبويه:"وإن شئت قدمت وأخرت فقلت: كُسي الثوبَ زيدٌ، وأُعطيَ المالَ عبدُالله، كما قلت: ضرب زيدًا عبدُالله، فأمره في هذا كأمر الفاعل" [3] ، وتكون معه مطابقة الفعل، قال المبرد:"ولو قلت: ضُرب هندٌ وشُتم جاريتُك لم يصح حتى تقول ضُربتْ هندٌ وشُتمت جاريتُك،؛ لأن هندًا والجاريةَ مؤنثات على الحقيقة، فلا بد من علامة التأنيث" [4] .
3 -هناك أفعال تبنى للمفعول لا مقابل لها مع ى الفاعل، قال سيبويه:"هذا باب ما جاء فُعِل منه على غير فَعَلْته وذلك نحو: جُنَّ وسُلَّ وزُكِمَ ووُرِدَ، وذهب إلى أنه استُغني بالمبني للمفعول عن المبني للفاعل كما استغني بتَرك من ودَع" [5] .
وقد خلق هذا خلافًا بين النحويين، فذهب بعضهم إلى أن صيغة المبني للمفعول قائمة برأسها مستشهدًا بما ذكره سيبويه من الأمثلة [6] . والجمهور على أنه محول عن المبني للفاعل. قال ابن السيد:"واستدلوا على ذلك بقول العرب (قد بُويع زيد وسُير خالد) فصححوا (الواو) ولم يقلبوها ياءً كما قلبوها في (سيِّد) و (ميِّت) قالوا فدلّ ذلك على أنه منقول من ساير وبايع ولو كان المفعول الذي لم يسم فاعله أصلًا غير منقول لوجب أن يقال بيع وسير، كما أن عور وصيد واجتوروا واعتونوا لما صحت حروف العلة فيها ولم تعتل، دلّ ذلك على أنها منقولة من اعورَّ وأصيد وتجاوروا وتعاونوا، وليست بأصول" [7] ، وصحح ابن عصفور كونه منقولا مستدلًا أولًا بأنه في بويع يجب إدغام الواو في الياء لاجتماعهما وسَبْق إحداهما بالسكون إذا عُدّا بناءً أصليًّا غير مغيّر، وعليه يجب القول بتغيره، وثانيًا بأنه في مثل (وُوريَ) فإن كان البناء أصليًّا غير مغيّر فإنه يجب قلب الواو الأولى همزة، فلما لم يقلبوها علم أنه بناء مغيّر واجتماعهما
(1) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 324 - 325.
(2) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 534.
(3) سيبويه، الكتاب، 1: 42.
(4) المبرد، المقتضب، 4: 59.
(5) سيبويه، الكتاب، 4: 67.
(6) ابن السيد البطليوسي، الحلل، ص 211. ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 540.
(7) ابن السيد البطليوسي، الحلل، ص 212.