الصفحة 25 من 75

وجدنا أن أمثلة ما جاء على فَعْل من المتعدي واللازم تكاد تكون متعادلة، أما أمثلة ما جاء على (فُعُول) من اللازم فتزيد على المتعدي، وهذا ما قررته الدراسة أيضًا حيث قالت الباحثة:"وأما في الشعر الجاهلي فقد كثرت فُعُول في اللازم" [1] .

والذي نريد الانتهاء إليه، أن هذا المعيار لا يكفي منفردًا للدلالة على تعدي الفعل أو لزومه.

سابعًا: اسم المفعول

ويمتاز المتعدي من اللازم بأن المتعدي"هو ما يصلح أن يبنى منه اسم المفعول"، أما اللازم فهو"ما لا يصلح ذلك فيه" [2] . وذكر ابن مالك أن المتعدي ما يُصاغ منه اسم مفعول تام [3] ."أي بغير حرف جر" [4] .

ويمكن القول إن هذا المعيار وحده لا يكفي' إذ بناء اسم مفعول تام أو غير تام ينطلق أساسًا من تحديد تعدي الفعل أو لزومه، أما من الناحية اللفظية البحتة فلا مانع من بناء اسم المفعول منها، تقول: مضروب ومجلوس، ولكن الذي يمنع من استعمال (مجلوس) إلا مع حرف الجر معرفتك بلزوم الفعل. ولا يقصد بالمعرفة؛ النظرية، بل المقصود بها المهارة اللغوية المكتسبة.

ثامنًا: ضمير النصب المتصل

ذكر ابن مالك أن من مميزات المتعدي من اللازم صحة أن يصل ضمير نصب بالفعل، راجع إلى غير مصدر الفعل قال ابن مالك:

عَلاَمَةُ الْفِعْلِ الْمُعَدَّى أَنْ تَصِلْ ... هَا غَيْرَ مَصْدَرٍ بِهِ نَحْوُ عَمِلْ [5]

قال المرادي:"وإنما احترز عن (هاء) المصدر لأنها تتصل بالمتعدي واللازم فليست عاملة لواحد منها"، أما ضمير ظرفي الزمان والمكان فإنه لا يتصل باللازم حتى ينصب توسعًا نصب المفعول به، أما المتصل بكان في نحو (كنته) فلم ينبه ابن مالك عليه لوضوحه، وكان وأخواتها

(1) وسمية المنصور، أبنية المصدر في الشعر الجاهلي، ص 202.

(2) ابن عصفور، المقرب، ص 114.

(3) ابن مالك، تسهيل الفوائد، ص 83.

(4) السيوطي، همع الهوامع، 5: 10.

(5) ابن مالك، الألفية في النحو والصرف، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت