أن الكسائي يفرق بينهما [1] . وجاء في الهمع ما يفيد أن بين التعدي بالهمزة والتعدي بالتضعيف فرقًا، وأن التعدية بالهمزة لا تدل على تكرير، وبالتضعيف تدل عليه. ورُدَّ بقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ?لْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ} [140 - النساء] الآية. وهو إشارة إلى قوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ ?لَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} [68 - الأنعام] وهي آية واحدة [2] , وبقوله: {لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ?لْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} [32 - الفرقان] " [3] ."
ومن المحدثين من درس صيغتي (فعل وأفعل) في القرآن [4] ، وهو يسمي الأولى يقينية Factitive والثانية سببية Causative ويتلخص الفرق بينهما في أربع نقاط:
1 -ينقل الفاعل في (F) الشيء دون معونة الشيء نفسه إلى وضع أو حال جديد. أما الفاعل في (C) فيجعل المفعول فاعلًا فعليًّا للعمل أو الحدث.
2 -يعبر في الفعل اليقيني (F) عن نمط لحظي (أو على الأقل غير دائم) من الحدث، ولكن السببِيّ (C) نمط دائم.
3 -الفعل في (F) يحدث على أنه عادة. أما في السببِيّ (C) فيحدث على أنه مناسبة عارضة.
4 -الحدث في اليقيني (F) بالنسبة للمفعول حادثة. ولكنه مع السببِي (C) أساسي.
جاء في الشافية:"وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقًا بالآخر للمشاركة صريحًا، فيجيء العكس ضمنًا نحو ضاربته وشاركته، ومن ثم جاء غير المتعدي متعديًا نحو كارمته وشاعرته، والمتعدي إلى واحد مغاير للفاعل متعديًا إلى اثنين نحو جاذبته الثوب بخلاف شاتمته" [5] . ويفهم من شرح الجاربردي أن (فاعل) تدل على حدوث الفعل من طرفين وينسب الحدث إلى أحدهما صراحة بإسناد الفعل إليه، أما نسبته إلى الثاني فإنما تكون متضمنة، فقولك
(1) ابن قتيبة، أدب الكاتب، 487.
(2) السيوطي، همع الهوامع، 5: 16.
(3) السيوطي، همع الهوامع، 5: 16.
(5) مجموعة الشافية، 1: 47 - 48.