هذا إنما قيل له مفعول به، لأنه لمّا قال القائل: ضرب، وقتل، قيل له: هذا الفعل بمن وقع؟ فقال: بزيد أو بعمرو، فهذا إنما يكون في المتعدي نحو ما ذكرنا، ولا يقال فيما لا يتعدى، نحو: قام وقعد، لا يقال هذا القيام بمن وقع؟ ولا هذا القعود بمن حلّ، وإنما يقال: متى كان القيام؟ وفي أي وقت؟ وأين كان؟ وفي أي موضع؟" [1] ."
وأضاف الفارسي أن الفعل يستدل على لزومه بنقله بالهمزة، فما يقبل النقل فهو اللازم [2] ، ورد الجرجاني هذا الاستدلال بقوله:"وأما استدلال الشيخ أبي عليّ بأنك تنقله بالهمزة فتقول: أدخلته وبحرف الجر تقول: دخلت به، فليس له وجه؛ لأن النقل بالهمزة يكون في المتعدي وغير المتعدي" [3] .
سادسًا: مصدر الفعل
يذهب النحويون إلى أن مصدر المتعدي يجيء على (فَعْل) واللازم على (فُعُول) [4] . عقد سيبويه بابًا سماه (هذا بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها) ، قال فيه:"فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية: على فعَل يفعُل، وفعَل يفعِل، وفعِل يفعَل. ويكون المصدر فَعْلًا والاسم فاعلًا" [5] .
هذا بالنسبة للمتعدي، أما اللازم فقال عنه"وأما كلّ عمل لم يتعد إلى منصوب فإنه يكون فعله على ما ذكرنا في الذي يتعدى، ويكون الاسم فاعلًا والمصدر يكون فُعولًا" [6] . ولكن
(1) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 204 - 205.
(2) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 171.
(3) الجرجاني، المقتصد، 1: 602.
(4) للسهيلي تفسير طريف لمجيء مصدر المتعدي على (فَعْل) واللازم على (فُعُول) ، ومفاده أن اللازم ثقيل لأنه لزم مكانه فجعل له ما كثرت حركاته فأثقل بها، والمتعدي خفيف فجعل له ما قلّت حركاته. (نتائج الفكر 321) . ولاشك أن هذا القول الطريف لا يصح عده تفسيرًا علميًّا للظاهرة، فهو مثل جملة صالحة من الأقوال النحوية التي تحاول أن تفسر بعض الظواهر ذات الصفة الاعتباطية، مثل ضم الفاعل ونصب المفعول، وما شابه هذا.
(5) سيبويه، الكتاب، 4: 5.
(6) سيبويه، الكتاب، 4: 9.