أذْهبْت بصرَه، بالألف إذا أسقطوا الباء. فإذا أظهروا الباء أسقطوا الألف من (أذهبْت) " [1] ، وقال ابن درستويه في الكلام على باب الفعل اللازم:"وحق هذا الباب أن تتعاقب فيه حروف الجر، وهمزة النقل الداخلتان في أول الفعل وآخره وأن لا يجتمعا فيه، لأن إحداهما تنوب عن الأخرى" [2] . ويبدو أن هذا الأمر ليس على إطلاقه فهذا الفراء نفسه يروي بعض القراءات التي تجمع بين الهمزة والباء، قال:"وقد قرأ بعض القراء [3] {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يُذْهَبُ بِالأَبْصَارِ} [43 - النور] بضم الياء، والباء في الكلام. وقرأ بعضهم [4] : {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَآءَ تَنْبُتُ بِالْدُّهْنِ} [20 - المؤمنون] [5] . وحاول الفراء تفسير هذه القراءات على عدّ الباء زائدة، قال:"فترى-والله أعلم- أن الذين ضموا على معنى الألف شبهوا دخول الباء وخروجها من هذين الحرفين بقولهم خذ الخطام، وتعلقت بزيد، وتعلقت زيدًا. فهو كثير في الكلام والشعر، ولست أستحب ذلك لقلته" [6] . وصرح بزيادتها أبوعبيدة قال:"مجازه تنبت الدهن والباء من حروف الزوائد وفي آية أخرى {وَمَن يُّرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} [25 - الحجّ] مجازه يريد فيه إلحادًا قال الراجز:"
نحن بنو جعدة أصحاب الفَلَجْ
نضرب بالبيض ونرجو بالفرَجْ
أي نرجو الفرج" [7] ."
تحدث سيبويه عن هذه القضية في كلامه على الفعل المتعدي إلى مفعولين وأورد على ذلك شواهد، وقال:"وإنما فصل هذا أنها أفعال توصل بحروف الإضافة، فتقول: اخترت فلانًا من الرجال، وسميته بفلان، كما تقول: عرفته بهذه العلامة وأوضحته بها، واستغفرَ الله من ذلك،"
(1) الفراء، معاني القرآن، 1: 19.
(2) ابن درستويه، تصحيح الفصيح، 1: 330.
(3) هو أبوجعفر، انظر: معجم القراءات القرآنية، 4: 262.
(4) هم: ابن كثير، أبوعمرو، رويس، ابن محيصن، اليزيدي، سلام، سهل، الجحدري، زر بن حبيش. انظر: معجم القراءات القرآنية، 4: 205.
(5) الفراء، معاني القرآن، 1: 19.
(6) الفراء، معاني القرآن، 1: 19.
(7) أبوعبيدة، مجاز القرآن 2: 56 - 57.