فلما حذفوا حرف الجر عمل الفعل" [1] ."
وليس حذف حرف الجر قياسيًّا بل هو سماعي وهذا ما يفهم من قوله:"وليست استغفر الله ذنبًا، وأمرتك الخير، أكثر في كلامهم جميعًا، وإنما يتكلم بها بعضهم" [2] . وقال أيضًا:"وليس كل فعل يفعل به هذا" [3] ، ونص على ذلك ابن السراج، قال:"واعلم أنه ليس كل فعل يتعدى بحرف جر لك أن تحذف حرف الجر منه وتعدي الفعل، وإنما هذا يجوز فيما استعملوه وأخذ سماعًا عنهم" [4] . يستثنى من ذلك حذف الجار مع إن وأن إذ يكاد يجمع النحويون على جوازه [5] وكان حذفها حسنًا لطول الصلة [6] ،"والطول يستدعي التخفيف"، ولكن من النحويين من يذهب إلى قياسيته بشروط، قال ابن عصفور:"وزعم علي بن سليمان الأخفش أنه يجوز حذف حرف الجر إذا تعين موضع الحذف والمحذوف، قياسًا على ما جاء من ذلك نحو: بريت القلمَ السكينَ، يريد بالسكينِ، لأنه قد تعين المحذوف وهو الباء وموضع الحذف وهو السكين" [7] .
ويشترط السهيلي بشرطين:
الأول:"اتصال الفعل بالمجرور، فإن تباعد لم يكن بدّ من الباء، نحو قولك: (أمرت الرجل يوم الجمعة بالخير) يقبح حذف الباء، لأن المعنى الذي من أجله حذفت الباء ليس بلفظ، وإنما هو معنى الكلمة وهو ما تضمنه من معنى كلفتك فلم يقو على الحذف إلا مع القرب من الاسم كما كان ذلك في (اخترت) ، وقد تقدم، ألا ترى إلى قوله سبحانه وتعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ ?سْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِيِنَ ?سْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ} [75 - الأعراف] كيف أعاد حرف الجر في البدل لما طال الأول بالصلة. وكذلك قوله: {يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ ?لأَرْضُ مِن بَقْلِهَا} [61 - البقرة] ، على أحد القولين فإذا أعيد حرف الجر مع البدل لطول الاسم الأول، فإثبات الحرف من نحو:"
(1) سيبويه، الكتاب، 1: 38.
(2) سيبويه، الكتاب، 1: 38.
(3) سيبويه، الكتاب، 1: 39.
(4) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 215.
(5) المبرد، المقتضب، 2: 35، 342، وانظر: الكامل 1: 32، 34، 334، 369.
(6) المبرد، المقتضب، 2: 342.
(7) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 307.