(أمرتك الخير) إذا طال الاسم أجدر" [1] ."
الثاني:"أن يكون المأمور به حدثًا، فإذا كان جسمًا أو جوهرًا، لم تحذف (الباء) من نحو: (أمرتك الخير) ، ولا تقول: (أمرتك زيدًا) لأن الأمر في الحقيقة ليس به ولا للتكليف به متعلق، وإنما تدخل (الباء) عليه مجازًا كأنك قلت (أمرتك بضرب زيد أو إكرامه) ثم حذفت" [2] .
ويشير السهيلي إلى حالة يبدو فيها عدم جواز حذف الحرف رغم توفر الشرطين، يقول:"وأما نهيتك عن الشر، فلا يجوز حذف الحرف الجار فتقول: نهيتك الشر؛ لأن ليس في ضمن الكلام ما يتضمن النصب، والنهي عن الشيء إبعاد عنه وكفّ وزجر وكل هذه المعاني متعدية بعن، فلم يكن بدّ منها، بخلاف الأمر فإنه إغراء بالشيء وإلزامه به، فمن ثمّ تعدى بالباء، وهو أيضًا بمعنى التكليف والإلزام، فمن ثم جاز إسقاط الياء" [3] . وأورد السيوطي شرط الأخفش الصغير، ثم أورد شرطي السهيلي بعد صيغة تمريض (قيل) [4] وبناء على شرطي الأخفش الصغير يمتنع"نحو: رغبت الأمر لا يجوز لأنه لا يعلم هل أردت رغبت في الأمر أو عن الأمر، وكذلك لا يجوز اخترت أخوتك الزيدين، لأنه لا يعلم هل أردت اخترت أخوتك من الزيدين أو الزيدين من أخوتك، فلم يتعين موضع الحذف" [5] .
أما ابن عصفور فإنه لم يجوّز الحذف وإن بشروط قال:"والصحيح أنه لا يجوز شيء من ذلك، وإن وجد الشرطان فيه لقلة ما جاء من ذلك إذ لا يحفظ منه إلا الأفعال التي ذكرناها" [6] .
والأفعال التي يقصدها ابن عصفور هي التي وردت في قوله:"أو في أفعال مسموعة تحفظ ولا يقاس عليها، وهي: اختار، واستغفر، وسمّى، وكنّى: بمعنى سمّى، وأمر" [7] وزاد السيوطي
(1) السهيلي، نتائج الفكر، ص 336.
(2) السهيلي، نتائج الفكر، ص 336.
(3) السهيلي، نتائج الفكر، 336 - 337.
(4) السيوطي، همع الهوامع، 5: 18 - 20.
(5) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 307.
(6) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 307.
(7) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 305.