ويعرف لزوم الفعل أو تعديه بقياسه على مثله، فالفعل (دخل) لازم؛ لأن مثله (غار) لازم، قال ابن السراج:"و (دخلت) مثل (غرت) إذا أتيت الغور، فإن وجب أن يكون (دخلت) متعديًا وجب أن يتعدى (غرت) " [1] . وتابع الفارسي [2] ابن السراج في ذلك. وبين الجرجاني في (المقتصد) وجه الاستدلال بـ (مثل الفعل) فقال:"واللفظان الكائنان بمعنى واحد متى ثبت لأحدهما أمر معنوي وجب ثباته للآخر لا محالة، إذ لا يتصور اتفاقهما في المعنى مع الاختلاف في شيء مما يعود إلى الحقيقة. والتعدي معنى في الفعل ووصف لازم له فكيف يجوز أن يكون موجودًا في (دخلت) وغير موجود في (غرت) الكائن في معناه" [3] .
وعلى نحو ما يستدل بمثل الفعل يستدل بضده، يقول ابن السراج:"ودليل آخر أنك لا ترى فعلا من الأفعال يكون متعديًا إلا كان مضاده متعديًا، وإن كان غير متعد كان مضاده غير متعد، فمن ذلك: تحرك وسكن، فتحرك غير متعد وخرج ضد دخل، وخرج غير متعد، فواجب أن يكون دخل غير متعد" [4] .
وقبل أن ننتقل إلى ذكر ما بعد هذا، نحب أن نذكر ملاحظة بسيطة وهي أن هذا متصل بالجانب الدلالي من القضية، إذ يفترض هذا المعيار معرفة أفعال لازمة أو متعدية على وجه التحديد، ويصلح هذا المعيار لمعرفة الأفعال المشتبه فيها أو التي تستخدم متعدية مرة ولازمة مرة، وذلك في السياق، فقد يبعث هذا على الحيرة وعدم الجزم بأصل الفعل آلتعدي هو أم اللزوم.
رابعًا: السؤال عن الفعل
ذكر ابن السراج أن مما يميز به المتعدي من اللازم صيغة السؤال عن الفعل، قال:"واعلم أن"
(1) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 204.
(2) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 171.
(3) الجرجاني، المقتصد، 1: 600.
(4) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 204.