الصفحة 34 من 75

السيوطي في (الهمع) قسمة رباعية هي:"الفعل أربعة أقسام: لازم، ومتعد، وواسطة: لا يوصف بلزوم ولا تعد وهو الناقص: كان وكاد وأخواتهما، وما يوصف بهما، أي باللزوم والتعدي معًا، لاستعماله بالوجهين كشكر ونصح على الأصح فإنه يقال شكرته وشكرت له، ونصحته ونصحت له، ومثله: كلته وكلت له، ووزنته ووزنت له، وعددته وعددت له. ولما تساوى فيه الاستعمالان صار قسيمًا برأسه. ومنهم من أنكره وقال: أصله أن يستعمل بحرف الجر، وكثر فيه الأصل والفرع، وصححه ابن عصفور" [1] .

وواضح أن بين القسمتين اختلافًا، فالسيوطي يلخص على وجه التقريب أقسام الفعل عند ابن عصفور، ومحط الاختلاف هو القسم الرابع وهو الفعل الموصوف بالتعدي واللزوم، فهناك اختلاف في المفهوم فالفعل (شكر) عند ابن عصفور والسيوطي من الأفعال اللازمة المتعدية أو الموصوفة باللزوم والتعدي، ولكن ابن هشام لا يمثل بمثل هذا الفعل وإنما يمثل بالفعل (فغر) يقال: فغر فوه، وفغر زيد فاه [2] . ويذهب ابن هشام إلى أن من الأفعال ما لا يتعدى البتة لا بنفسه ولا بحرف جر وهذا مذهب لم أصادفه عند غيره.

ولما نقلناه عن السيوطي أهمية خاصة، فهو ينص على القسم الذي لا يوصف بتعد أو لزوم، وهو القسم الذي يضم (كان وكاد وأخواتهما) .

أما النحويون عمومًا فهم لا يذكرون أثناء قسمتهم للفعل القسم الذي لا يوصف بتعد ولا لزوم، ولذلك أضفناه إلى قسمتهم كل مرّة.

المبحث الثاني: الفعل المتعدي

جدير بهذا المبحث أن ينضم إلى مبحث الاشتقاق بعامة وبوسائل توليد الألفاظ بعضها

(1) السيوطي، همع الهوامع، 5: 9.

(2) والفرق أيضًا بين مثال ابن عصفور وابن هشام، أن الأول يتعدى إلى المفعول بنفسه مرة وبحرف الجر مرة أخرى نحو: فغر فوه (فاعل) وفغر زيد فاه. والفرق الثاني أن الفعل (شكر) في الأصل مما يتعدى إلى مفعولين يتعدى إلى أحدهما مباشرة وإلى الآخر بغير مباشرة تقول (شكرت لزيد عمله) وقد تقول على نحو إطلاقيّ: (شكرت له) أي قمت بالشكر وبحذف حرف الجر: تقول: شكرت زيدًا. أما فغر فهو مما يتعدى إلى مفعول واحد حيث تقول: فغر زيد فاه، وقد يستعمل استعمالًا شبه انعكاسيّ حيث يكون التركيب المفترض: فغر فو زيد نفسه؛ ثم يحذف المفعول لأنه الفاعل عينه، فيقال: فغر فو زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت