أخذ فهو يفسر: أعطيت زيدًا درهمًا بـ (جعلته عاطيًا له) [1] . وقاس عليه (أنلت) المنقولة من (نال) المتعدية؛ لأنه"لا ينبئ إلا عن وصول إلى المفعول دون تأثير فيه ولا وقوع ظاهر به، ألا ترى إلى قوله سبحانه {لَن يَّنَلَ اللَّه لُحُومُهَا} [37 - الحج] ، ولو كان فعلًا مؤثرًا في مفعول لم يجز هذا إنما هو منبئ عن الوصول فقط" [2] .
واختلف في التعدي بالهمزة من حيث السماع والقياس، وقد أورد لنا السيوطي أقوال النحويين في ذلك [3] :
1 -أنه سماعي في اللازم والمتعدي وعليه المبرد.
2 -قياسي فيهما، وعليه الأخفش والفارسي. ولذا نجد الاستعمال عند الفارسي"أضربت زيدًا عمرًا" [4] .
3 -قال سيبويه: قياس في اللازم سماع في المتعدي [5] .
4 -قياسي مطلقًا في غير باب علِم وعليه أبو عمرو.
5 -قياسي فيما يحدث الفعلية أي يكسب فاعله صفة من نفسه لم تكن فيه قبل الفعل، نحو: قام وقعد، فيقال: أقمته وأقعدته، أي جعلته على هذه الصفة. سماع فيما ليس كذلك، نحو: أشربت [6] زيدًا ماءً، فلا يقاس عليه: أذبحته الكبش، أي: جعلته يذبحه؛ لأنه الفاعل له يصير على هيئة لم يكن عليها. وهذا ما عليه السهيلي فهو يقول:"فلا تقول أضربت زيدًا عمرًا ولا أقتلته خالدًا؛ لأنك لا تجعله على صفة في نفسه" [7] .
(1) السهيلي، نتائج الفكر، ص 328.
(2) السهيلي، نتائج الفكر، ص 328.
(3) السيوطي، همع لهوامع، 5: 14.
(4) الفارسي، الإيضاح العضدي، 173.
(5) وإلى هذا ذهب مجمع اللغة العربية. انظر: مجلة المجمع 1: 230.
(6) في همع الهوامع بتحقيق عبدالعال سالم مكرم، 5: 14، وفي النسخة المطبوعة بعناية النعساني 2: 82 (اشتريت زيدا ما) وأحسب أن هناك تصحيفًا، ولعل صحته: أشربت زيدًا ماءً. والفعل (شرب) ينقل بالهمزة فتقول: أشربته. انظر: اللسان مادة (شرب) . أما (اشترى) فهو على (افتعل) وليس على (أفعل) .
(7) السهيلي، نتائج الفكر، ص 328.