ذهاب" [1] ، أما دلالته على الزمن فمن حيث صيغته"لأنه بني لما مضى منه وما لم يمض، فإذا قال: ذهب، فهو دليل على أن الحدث فيما مضى من الزمان، وإذا قال: سيذهب، فإنه دليل على أنه يكون فيما يستقبل من الزمان" [2] أما المكان فـ"لأنه إذا قال: ذهب، أو قعد، فقد علم أن للحدث مكانًا وإن لم يذكره، كما علم أنه قد كان ذهاب" [3] ، وجاء التعليل على نحو من ذلك عند ابن السراج"فإن قال قائل فلابد لهذه الأفعال من أن تلاقي المكان وأن تكون فيه، قيل: هذا لابد منه لكل فعل، والمتعدي وغير المتعدي في هذا سواء، وإنما علمنا محيط بأن ذلك كذلك، لأن الفعل يصنع ليدل على المكان كما صيغ ليدل على المصدر والزمان" [4] ، ومن هذه المفعولات المشتركة أيضًا الحال [5] على أن ما تشترك به الأفعال اللازمة والمتعدية من المفعولات أكثر مما ذكره سيبويه والمبرد [6] وابن السراج [7] ، قال السيرافي:"فأما الأشياء التي تشترك في تعدي الأفعال إليها وعملها فيها، فهي المصادر وظروف الزمان والمكان والحال والمفعول له" [8] ، وينبه السيرافي إلى أنه ليست كل هذه المفعولات يذكرها النحويون. ثم يبين العلة في ذلك، فيقول:"والنحويون يذكرون تعدي الأفعال إلى أربعة من الستة واشتراكها فيها وهي المصادر وظروف الزمان وظروف المكان والحال. ولم يذكروا المفعول معه ولا المفعول له مع هذه الأربعة، وذلك أن كل فعل لابد له من مصدر وظرف زمان وظرف مكان وحال، وقد يخلو من المفعول له والمفعول معه، وذلك أن المفعول له هو الذي أوقع الفعل من أجله وهو الغرض الداعي للفاعل إلى إيقاع الفعل، والمفعول معه هو الذي يشارك الفاعل ويلابسه فيه" [9] ، وتابع السيرافي في ذكر الستة ابن بابشاذ [10] ، وترك الجرجاني منها المفعول معه [11] ، واقتصر ابن عصفور على الأربعة [12] ."
(1) الكتاب، 1: 34.
(2) الكتاب، 1: 35.
(3) الكتاب، 1: 35.
(4) الأصول في النحو، 1: 203.
(5) الكتاب، 1: 44.
(6) المقتضب، 3: 187.
(7) الأصول في النحو، 1: 203.
(8) شرح السيرافي، 229.
(9) شرح السيرافي، 230.
(10) المقدمة المحسبة، ص 376.
(11) المقتصد، 1: 628.
(12) شرح الجمل، 1: 328.