الصفحة 66 من 75

الحرف حذف وعدي الفعل تعدية مباشرة كأن هذه الأسماء ظروف مكان، ذلك ما ذكره سيبويه في (باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار) [1] ، قال: ومن ذلك قول عامر بن الطفيل:

فَلأَبغِيَنَّكُمُ قَنًا وَعَوارِضًا ... وَلأُقْبِلَنَّ الخَيلَ لابَةَ ضَرْغَدِ

قال سيبويه: يريد بقنا وعوارض، ولكنه حذف وأوصل الفعل. ومن ذلك قول ساعدة:

لَدْنٌ بِهَزِّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ ... فيهِ كَما عَسَلَ الطِريقَ الثَّعْلَبُ

يريده: في الطريق [2] .

وقال أيضًا:"وأما دخلته دخولًا وولجته ولوجًا، فإنما هي ولجت فيه ودخلت فيه، ولكنه ألقى (في) استخفافًا، كما قالوا: نبئت زيدًا، وإنما يريد نبئت عن زيد" [3] . وقد أثارت هذه الأسماء التي تعدى إليها اللازم تعديه إلى الظروف بعض جدل نحوي ذكر طرفًا منه ابن السراج قال"وقد اختلف النحويون في دخلت البيت هل هو متعد أو غير متعد، وإنما التبس عليهم ذلك لاستعمال العرب له بغير حرف الجر في كثير من المواضع" [4] ، ولذلك ذهب أبو عمر الجرمي إلى أن الفعل (دخل) من الأفعال التي تتعدى ولا تتعدى [5] . ويعد ابن السراج الفعل لازمًا موافقًا بذلك سيبويه ويؤيد مذهبه مرادفه (غار) غير متعد، ومضاده غير متعد وهو خرج" [6] . وتابعه الفارسي في الإيضاح، وزاد أدلة أخرى منها أن مصدره على فعول، وأنك قد تنقله بالهمزة وبحرف الجر [7] . وردّ الجرجانيّ استلال الفارسيّ بنقل الفعل بالهمزة وبحرف الجر بأنّ هذا ليس خاصًّا باللازم دون المتعدي [8] . واستدل السيرافي على لزوم (دخل) بأنك تقول: (دخلت في الأمر) ولا تعديه فتقول: دخلت الأمر [9] . وجادل فريق من النحويين في أن العرب قالت: ذهبت الشام، لأن معناه اليسار وبه سمي شأمة، كقولك يسرة، ولو قلت: ذهبت شأمة، وذهبت الشأمة واليسار، جاز. ورد السيرافي هذا المذهب بأنه يلزم قائله إجازة ذلك في العالية ونجد؛ لأنها مأخوذة من"

(1) سيبويه، الكتاب، 1: 211.

(2) سيبويه، الكتاب، 1: 214.

(3) سيبويه، الكتاب، 4: 10.

(4) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 203.

(5) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 233.

(6) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 204.

(7) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 171.

(8) الجرجاني، المقتصد، 1: 602.

(9) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت