إليه السيرافي من قبل إلى معنى الفعل (عطا) أخذ [1] فمعنى التركيب: أعطيت زيدًا درهمًا، عند السيرافي: جعلت زيدًا يأخذ درهمًا، أما عند السهيلي"فقالوا: أعطيت زيدًا درهمًا، أي جعلته عاطيًا له" [2] والذي جعل السهيلي يقول ذلك هو نظريته في المنقول وهي أنه لا ينقل إلا ما كان في الفاعل منه صفة.
وعدّ سيبويه الفعل (استغفر) مما يتعدى إلى المفعول الثاني بنَزع الخافض [3] واستشهد بقول الشاعر:
اسْتَغْفِرُ الله ذنبًا لستُ محصيَه ... ربَّ العبادِ إليهِ الوجهُ والعملُ
أي"استغفر الله من ذلك، فلما حذفوا حرف الجر عمل الفعل" [4] وتابع سيبويه في ذلك جمهرة من النحويين، ولكن الجرجاني خالفهم ونبه إلى وهمهم في ذلك، قال بعد إيراد شاهد سيبويه:"وهذا قول صاحب الكتاب وجميع العلماء بعده في استغفرت والأمر فيه لعمري عجيب، فإنا إذا تأملنا ما عليه الكلام وجدنا استغفرت على غير ما أصلوه، وذاك أن استغفرت بمعنى سألت الله أن يغفر والسين والتاء إذا كانا بمعنى الطلب والسؤال كان مجراهما مجرى همزة النقل في إفادة الفعل مفعولًا، تقول: (نطق زيد) فتراه غير متعد، فإذا قلت: استنطقت زيدًا، حصل مفعول كما يحصل إذا قلت: أنطقت زيدًا، وكذا تقول: كتب الكتابَ، واستكتب زيدًا الكتابَ، فيتعدى إلى مفعولين، بعد أن كان متعديًا إلى واحد، وغفر فعل يتعدى إلى مفعول واحد كالذنب بغير حرف تقول: غفر الله ذنبه، واللهم اغفر ذنبي. فلو كان استغفرت الله ذنبًا، مثل اخترت الرجال زيدًا في كونه موضوعًا على التعدي بحرف الجر في الأصل، لوجب أن يكون ذلك مستعملًا في غفرت أيضًا على حال، فيقال غفر الله من ذنبه، واللهم اغفر من ذنبٍ، وذلك ما لا خلاف في امتناعه، كيف وقد اختلفا في قوله تعالى: {يَغْفِرْ لَكُم مِّنْ ذُنُبِكُمْ} [4 - نوح] فقال صاحب الكتاب إن المفعول محذوف نحو يغفر بعضًا من ذنوبكم وجعل أبو الحسن (من) مزيدة ولم يحمله أحد منهما على أن يكون متعديًا بمن إذ كان بمنْزلة ستر في التعدي، وإذا كان الأمر على هذه الجملة كان تعدية استغفرت بمن فرعًا وكائنًا من باب الحمل على"
(1) السيرافي، شرح الكتاب، 3: 250.
(2) السهيلي، نتائج الفكر، ص 328.
(3) سيبويه، الكتاب، 1: 37.
(4) سيبويه، الكتاب، 1: 38.