يتعدى إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر" [1] . ويلحق بالمتعدية ما ليس منقولًا مثل أنبأ ونبّأ، قال أبوعلي"وإنما تعدى أنبأ ونبّأ إلى ثلاثة مفعولين، لأن النبأ الخبر والإخبار إعلام، فأجرى مجرى أعلمت في التعدي" [2] . ولا يجيز أبوعلي مثل:"أعلم الله زيدًا عمرًا خالدًا، لأن المفعول الثالث في هذا الباب هو الثاني في المعنى" [3] ، ولكن الجملة تصح إذا كان المراد أحد معنيين. الأول: حمل الكلام على المعنى كأنك تقول: عمرو خالد أي يسد مسده، وذلك على التشبيه. والثاني: كون الرجل له اسمان، يكون معروفًا عند قوم بعمرو وعند غيرهم بخالد. أو يكون للرجل اسم ولقب [4] . وقسم الزمخشري المتعدي إلى ثلاثة أقسام:"
1 -منقول بالهمزة عن المتعدي إلى مفعولين وهو فعلان: أعلم وأرى. وأجاز الأخفش أظنن، وأحسب وأخال، وأزعم.
2 -متعد إلى واحد وأجري مجرى أعلم لموافقته له في معناه، وهو خمسة أفعال: أنبأ، نبّأ، أخبر، خبّر، حدّث.
3 -متعد إلى مفعولين وإلى الظرف المتسع فيه كقولك: أعطيت عبدالله ثوبًا اليوم، وسرق زيد عبدالله الثوبَ الليلة. ومن النحويين من أبى الاتساع في الظرف في الأفعال ذات المفعولين [5] .
وفصل ابن عصفور الكلام في حذف المفعول من المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل، فبين أنه إما أن تحذف مفعولاته أو اثنان منها ويبقى واحد، أو يحذف واحد ويبقى اثنان [6] .
ويجوز حذفها كلها اختصارًا واقتصارًا. تقول مختصرًا: أعلمت. جوابًا لمن سأل: هل أعلمت زيدَا عمرًا منطلقًا؟ وتقول مقتصرًا: أعلمت. إذا أردت الإخبار بمطلق الإعلام منك. وأما حذف اثنين منها أو واحد فجائز على الاختصار، وأما على الاقتصار فغير جائز، خشية التباس أعلمت المتعدية إلى ثلاثة بأعلمت المتعدية إلى اثنين المنقولة من علم بمعنى عرف فإذا حذفت واحدًا لم تدر هل هي أعلمت المنقولة فلا حذف أم المتعدية إلى ثلاثة، فيكون حذف، وكذلك إذا قلت: أعلمت زيدًا، لم تدر هل المتعدية إلى اثنين حذف منها واحد، أم المتعدية إلى ثلاثة حذف منها اثنان، ولم يجز في أخوات (أعلم) لأنها حملت عليها.
(1) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 175.
(2) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 175.
(3) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 175.
(4) الفارسي، الإيضاح العضدي، ص 175.
(5) الزمخشري، المفصل، ص 257 - 258.
(6) ابن عصفور، شرح جمل الزجاجي، 1: 313.