الحمد لله نستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، حيث بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا، وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته.
أما بعد:
فابن تيمية شيخ الإسلام - رحمه الله -، يعتبر من علماء المسلمين المحققين الثقات الذين ملأوا الأرض في عصرهم علمًا وإصلاحًا وجهادًا، بسيفه وقلمه من أجل نصرة الحق والذود عن الإسلام والمسلمين، كما جاهد ضد السلاطين الطغاة في عصره، حتى استشهد - رحمه الله - في أحد سجونهم، كما جاهد بعلمه لإنقاذ الناس من الضلالة وإرشادهم إلى الحق والنور، وله مؤلفات وفتاوى وآراء فقهية عديدة، توضح نظر الشريعة الإسلامية في جميع جوانبها المعاصرة، بالإضافة إلى هذا وذاك، فقد كان رائدًا من رواد الفكر الإداري الإسلامي، ومن رواد الفكر الاقتصادي الإسلامي، فقد ترك تراثًا إسلاميًا في مجال الاقتصاد وفي مجال الإدارة وفي مجالات شتى.
كما لا يفوت أن أذكر أنه - رحمه الله - ترك تراثًا إسلاميًا ضخمًا في مجال الإدارة والاقتصاد يعتبر من الركائز التي يعتمد عليها كتاب الاقتصاد الإسلامي والإدارة المعاصرين، ومن أهم مؤلفاته ذات الصبغة الاقتصادية والإدارية، كتاباه:
1 -السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.
2 -الحسبة في الإسلام.
بالإضافة إلى: كتاب منهاج السنة النبوية، وغير هذه الكتب.
وبادئ ذي بدء سوف أتحدث فيما يلي عن ابن تيمية - رحمه الله - في نبذة مختصرة، أهدف منها التعريف بابن تيمية المجاهد والفقيه والعالم والرائد في مجال الفكر الإداري والفكر الاقتصادي الإسلامي.