ويدخل في وظيفة حماية الحياة الدينية والخلقية عند ابن تيمية (( منع الغش والتدليس في الديانات ) ).
يقول ابن تيمية في الحسبة:
(( فأما الغش والتدليس في الديانات، فمثل البدع المخالفة للكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة من الأقوال والأفعال ...
ومثل التكذيب بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، التي تلقاها أهل العلم بالقبول ...
ومثل الغلو في الدين، بأن ينزل البشر منزلة الإله، ومثل تجوز الخروج عن شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - )) [1] .
ويعقب الأستاذ محمد المبارك على هذه النصوص وغيرها، فيقول: (( وابن تيمية في هذا الكلام يشير إلى حوادث وقعت في زمانه وإلى فئات ظهرت منها هذه المخالفات والانحرافات ) ) [2] .
وبالإضافة إلى تلك الوظائف، وظيفة تنظيم الحياة العامة الاقتصادية والخلقية: وهي في الحقيقة ما تشمله وظيفة الحسبة التي خصها ابن تيمية - رحمه الله - برسالة خاصة وهي تختص بوجه عام بعمل الخير وإزالة الشر أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما لا يدخل في اختصاص الولاة والقضاة.
وفي ذلك يقول ابن تيمية في الحسبة:
(( وأما المحتسب، فله الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مما ليس من خصائص الولاة والقضاة، وأهل الديوان ونحوهم .... ) ) [3] .
هذه بشكل موجز مختصر وظائف الدولة أو بعض من وظائف الدولة التي أرشد إليها ابن تيمية ودعا إليها ومن يريد الاستزادة، ففي كتابيه: (( الحسبة في الإسلام ) )و (( السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ) ). تفاصيل كثيرة ومتنوعة.
سياسات: جمع سياسة، ومعنى السياسة: تستعمل السياسة في اللغة مصدرًا لـ: (( ساس، يسوس ) )، وتطلق بإطلاقات كثيرة يدور معناها حول القيام على الشيء والتصرف فيه بما يصلحه، تقول: ساس فلان الدابة إذا راضها وتعهدها بما يصلحها، وساس الأمر سياسة إذا
(1) الحسبة - ص 84 - 88.
(2) الأستاذ محمد بن المبارك - مرجع سابق - ص 66.
(3) الحسبة - ص 26.