(3) أضاف إلى بحث قواعد الحسبة الحقوقية، بحث العقوبات التي تكفل تنفيذ أوامر المحتسب، حيث يقول: (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يتم إلا بالعقوبات الشرعية. فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ... ) ) [1] .
وتناول في كتابه (( الحسبة ) )الشروط النفسية والخلقية للاحتساب، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما إلى ذلك.
(4) لم ينقل ابن تيمية في موضوع الحسبة من كتب غيره ولم يكن مقلدًا أو مقتفيًا أثر سابقيه في التأليف، بينما نراه كثير الاستشهاد بكتاب الله، وسنة رسوله في دعم آرائه أو الآراء التي ينقلها.
(5) وقد عني عناية خاصة بالجانب الاقتصادي العام أو النظري من الحسبة، وتوسع فيه وفصله تفصيلًا لا يوجد في كتب من سبقوه في هذا المجال، حيث عالج أهم مشكلة من المشاكل التي تتطلع النفوس إلى حلها ومعرفتها، وهي مدى تدخل ولي الأمر أو الدولة في النشاط الاقتصادي الفردي، حيث تكلم عن التسعير والاحتكار والأجور وغير ذلك من الجوانب التي شغلت اهتمام الباحثين في الجوانب الاقتصادية، وغير ذلك من المزايا التي امتاز بها منهج ابن تيمية في موضوع الحسبة )) [2] .
وسبق أن تكلمنا عن منهج ابن تيمية في الولايات وفي الأموال، فيما يلي سوف نتكلم عن الضبط الإداري:
سوف نتناول فيه معنى الضبط الإداري، وضرورته، وأغراضه، ونطاقه، بشيء من الإيجاز.
معنى الضبط الإداري:
يعرف الضبط الإداري (( بأنه مجموعة القواعد التي تفرضها السلطة العامة على الأفراد بقصد صيانة النظام العام، وذلك عند ممارستهم لنشاط معين، أو عند استعمال حقوقهم ) ) [3]
وتتخذ هذه القواعد:
أ - شكل قرارات تنظيمية عامة تصدرها الإدارة من جانبها وحدها.
ب - أوامر فردية من الإدارة.
(1) الحسبة - 89.
(2) للاستزادة انظر: محمد المبارك - مرجع سابق - ص 93 - 99.
(3) جعفر عبدالسلام - مرجع سابق - ص 76.