فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 173

المبحث الثالث: الحياة الفكرية(( العقلية والعلمية )):

تشعبت الحياة الفكرية في عصر ابن تيمية وما سبقه وأولاده؛ بل تضاربت مناهجها، إذ كان القرنان السادس والسابع وبعدهما الثامن متناحر الأفكار ومضطرب الآراء والمناهج المختلفة.

ولقد كان هذا العصر زاخرًا بالعلم والعلماء وبالإنتاج الكبير في جميع أمهاتها وفروعها.

وسنتناول الحياة الفكرية بشيء من الإيجاز كما يلي:

أولًا: الملامح والسمات:

أ - العكوف على ما وصل أهل العصر من تراث العرب والمسلمين السابقين، وكان عملهم الانكباب عليه لفهمه والإفادة منه، ثم الزيادة عليه ما وسعهم الجهد.

ب - الجمود على المذاهب الفقهية الأربعة المعروفة يوجبون تقليد واحد منها وقد استمر ذلك فيما بعد.

جـ - قوة أمر التصوف واشتداد نفوذ رجاله على العامة من الناس ومن إليهم بل على بعض الفقهاء والسلاطين كذلك.

د - العداء الملحوظ للفلسفة والمشتغلين بها تعلمًا وتعليمًا.

هذه السمات والملامح كان لها أثر قوي على الشيخ ابن تيمية، فقد كان حربًا على الجامدين والمقلدين بغير علم من الفقهاء، وعلى الجامدين على مذهب الأشاعرة في علم الكلام، وعلى المتصوفة والتصوف، كما كان شديد الثورة على الفلسفة ورجالها.

ثانيًا: الموسوعات العلمية: كانت هناك موسوعات ضخمة في الفقه والتفسير والتاريخ وأخبار الرجال، وغير ذلك.

مثلًا، الحديث: نجده كله تقريبًا دُوِّن في مجموعات كبيرة، ولقد جمعت الصحاح والسنن، وحسبك بمسند أحمد موسوعة في الحديث جامعة.

الفقه: جمعت مسائله ولذا وجدنا كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي. ونجد في الفقه الحنفي موسوعات كبيرة كشرح ظاهر الرواية للسرخسي في مبسوطه، وكتب الطحاوي وغيره كالحصيري، وأبي بكر الرازي، وغيرهم من أئمة الفقه الحنفي الذين بسطوا مسائله )) [1] .

ونجد في فقه الحنابلة كتاب ابن قدامه المغني، والمجموع للنووي، وكذلك نجد بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد القرطبي.

(1) انظر في ذلك: أ - محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص 159 - 161.

ب - إبراهيم بركة - مرجع سابق - ص 32 - 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت