لذا أدركت العديد من الدول أهمية الإصلاح الإداري لما يحققه من إنجازات وأهدف وتنظيمات للجهاز الإداري إن كان فاسدًا، أو معيبًا أو مختلًا فأنشأت تلك الدول اللجان والهياكل المختصة بالإصلاح الإداري، ونضرب لذلك أمثلة: [1]
أ - في بلجيكا، شُكلت لجنة الإصلاح الإداري بأمر ملكي في سنة 1936 م.
ب _ في فرنسا حدث الشيء نفسه.
جـ - في مصر قبيل قيام ثورة 23 يوليو وبعدها.
د - وكذلك المملكة العربية السعودية كونت لجنة عليا للإصلاح الإداري بقرار مجلس الوزراء رقم 520 في 5/ 7/1983 م.
قلنا سابقًا في تعريف الإصلاح الإداري أنه يهدف إلى إصلاح ما قد يصيب الجهاز الإداري من اختلالات، وسوف نوضح بعض أسباب الإصلاح الإداري فيما يلي:
أ - التوازن بين الوسائل والغايات:
فعند الاختلال، أي اختلال التوازن بين الوسائل والغايات المطلوبة تبرز أهمية الإصلاح الإداري، مثال ذلك: ما ذكره أحد الباحثين حيث يقول: (( التلازم بين هيكل الإدارة ووظائفها كوسائل تستهدف تحقيق غايات تحددها قيم المجتمع ) ) [2] ، فعند اختلال هذه الوسائل والغايات فإننا في حاجة إلى إصلاح هذا الاختلال.
ب - وظائف الدولة الحديثة:
نتيجة التقدم الفني الهائل تعددت وظائف الدولة وأصبح هناك عبء كبير على الجهاز الحكومي، استلزم ذلك إيجاد الوسائل الكفيلة برفع مستوى أداء الجهاز الحكومي لمواجهة الحاجات الجديدة.
جـ - الحروب والأزمات الاقتصادية والتكنولوجيا الحديثة:
نتيجة هذه الحروب والأزمات الاقتصادية ظهر اختلال في التوازن بين القدرات البشرية وبين التقنية الحديثة، الأمر الذي يتطلب تبدلًا وتغييرًا في الهياكل الإدارية للمؤسسات وهذا
(1) الرائد/ محمد مهنا العلي - الوجيز في الإدارة العامة - ص 230.
(2) د/ صافي إمام موسى - في نطاق الفكر والنظريات - ص 72.