وحده، فتسلموه، وكان هذا سنة 626 هـ، ثم استرده المسلمون منهم بحمد الله سنة 636 هـ )) [1] .
وخلاصة ما سبق أن السوء في عصر ابن تيمية في الحالة السياسية قد وصل إلى منتهاه، وتحققت فيه كما يقول فضيلة الشيخ العلامة محمد أبو زهرة، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم تداعي الأكلة على قصعتها، فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله. قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكن غثاء كغثاء السيل، ولينزعن من صدور عدوكم المهابة، ولقذفن في قلوبكم الوهن. قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال عليه الصلاة والسلام: حب الدنيا وكراهية الموت ) ) [2] .
وهذه الحالة تنطبق على المسلمين في القرن السابع الذي ولد فيه ابن تيمية والقرن الثامن الذي مات فيه.
ولذ يقول ابن كثير في كتابه: (( البداية والنهاية ) )وهو تلميذ ابن تيمية: (( لقد بلي الإسلام والمسلمون في هذه المدة بمصائب لم يبتل بها أحد من الأمم، منها هؤلاء التتر فمنهم من أقبلوا من المشرق ففعلوا الأفعال التي يستعظمها كل من سمع بها، ومنها خروج الفرنج - لعنهم الله - من المغرب إلى الشام وقصدهم ديار مصر، وامتلاكهم ثغرها أي دمياط، وأشرفت ديار مصر وغيرها على أن يملكوها، لولا لطف الله ونصره عليهم، ومنها أن السيف بينهم مسلول والفتنة قائمة ) ) [3] .
هذه أنواع المعارك التي أصابت الأمة الإسلامية، الصليبيون من الغرب والتتار من الشرق، والثالثة بأس المسلمين بينهم شديد وفرقتهم.
هذه حال المسلمين السياسية، فكيف كانت حالتهم الاجتماعية؟
لقد تحدثنا فيما سبق عن الحياة السياسية وهنا سوف نوجز بعض الجوانب من الحياة الاجتماعية كما يلي:
(1) انظر/ أ - ابن الأثير - مرجع سابق - ج 12 - ص 187 وما بعدها.
ب - ابن كثير - مرجع سابق - ج 13 - ص 123 وما بعدها.
(2) محمد أبو زهرة - مرجع سابق - ص 125. والحديث رواه أبو داود والبيهقي.
(3) نقله عن ابن الأثير, الذي ذكر ذلك في كتابه - الكامل في التاريخ - ج 12 - ص 138.