فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 173

أولًا: الحياة الاجتماعية: لم تكن هناك حياة اجتماعية مستقرة، وذلك لعدة من الأسباب منها:

أ - الغارات الصليبية والتترية.

ب _ اختلاط أهل الأمصار بعضهم ببعض.

جـ - عدم احتكام أفراد الأمة لقانون واحد.

د - سوء الحالة الاقتصادية.

أ - الغارات الصليبية والتترية: أدت هذه الغارات إلى اختلاط المحاربين، فتولد عن ذلك أجناس وطبقات مختلفة، في الطباع والعادات والتقاليد، ومع هذا فقد عاشت هذه الأجناس في عصر واحد.

وقد التقى في هذا العصر أقوام من أجناس مختلفة: أتراك، ومصريون، وشاميون، وعراقيون، وفرنجة، وتتار وقعوا في الأسر. ومن ثم فلا بد أن تتأثر عادات الشعوب بعضها ببعض سلبًا أو إيجابًا.

ب - اختلاط أهل الأمصار بعضهم ببعض: نتج عن ذلك أهل العراق يفرون إلى دمشق، وأهل الموصل يفرون إلى دمشق، وأهل دمشق ينتقلون إلى مصر. وهذا الاختلاط أدى إلى مداخلات في العادات والتقاليد والأفكار.

جـ - عدم احتكام أفراد الأمة لقانون واحد: إذ لم يكن هناك وحدة تجمع بين طبقات المجتمع من ناحية جهة التقاضي التي يتحاكمون إليها، ولا من ناحية الشرائع والقواعد القانونية، بل كان الاختلاف واضحًا بسبب اختلاف الأجناس.

فقد كان للمماليك نظام خاص في الحكم لا يعم سواهم من الناس، حيث يحتكمون في الأمور الشرعية للقاضي المسلم الذي يعنيه ولي الأمر، أما في المعاملات الجارية بينهم فكانوا يتحاكمون لقواعد (( الياسا ) )وهو كتاب جنكيز خان الذي جاء فيه: (( أنه من زنا قتل، محصنًا كان أو غير محصن، وكذلك من لاط قتل، ومن تعمد الكذب قتل، ومن سحر قتل، ومن تجسس قتل، ومن داخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قُتل

إلى أن يقول: (( ومن وجد هاربًا ولم يرده قتل، ومن أطعم أسيرًا أو رمى إلى أحد شيئًا من المأكول قتل ) ) [1] وغير ذلك.

(1) ابن كثير - مرجع سابق ص118 - 119 - ج13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت