فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 173

المبحث الثاني: منهج ابن تيمية في الأموال:

وسوف نتناول في هذا المبحث عدة نقاط كما يلي:

1 -وجوب أدائها ... 2 - ما يدخل في الأموال.

3 -الأموال السلطانية. 4 - الظلم الواقع من الولاة والرعية.

5 -وجوه صرف الأموال.

وجوب أدائها:

إذا كانت الولايات هي النوع الأول من الأمانات التي أمر الله بأدائها بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [1] ، وقد أوضحنا منهج ابن تيمية في الولايات في الفصل الثاني من الباب الثاني، فإن الأموال هي النوع الثاني منها، فأداء الأمانات المالية أمر واجب بالكتاب والسنة على الولاة والرعية معًا، لذا يقول ابن تيمية - رحمه الله:

(( الثاني من الأمانات الأموال كما قال تعالى في الديون: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} [2] .

هذا القسم يتناول كلًا من الولاة والرعية، لذلك يقول ابن تيمية:

(( وهذا القسم يتناول الولاة والرعية فعلى كل منهما أن يؤدي إلى الآخر ما يجب أداؤه إليه، فعلى ذي السلطان ونوابه في العطاء، أن يؤتوا كل ذي حق حقه، وعلى جباة الأموال، كأهل الديون، أن يؤدوا إلى ذي السلطان، ما يجب إيتاؤه إليه، وكذلك على الرعية، الذين يجب عليهم الحقوق، وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه، فيكونون من جنس من قال الله تعالى فيه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ [3] فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [4] .

ولكن هل للرعية أن يدفعوا للسلطان ما يجب عليهم من الأموال وإن كان ظالمًا؟ يجيب ابن تيمية بقوله:

(( ولا لهم - الرعية - أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق، وإن كان ظالمًا، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر جور الولاة، فقال: أدوا إليهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم ) ).

(1) الآية (58) من سورة النساء.

(2) الآية (283) من سورة البقرة. السياسة ص 27.

(3) يلمزك: يعيبك.

(4) الآية (58) من سورة التوبة. السياسة ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت