من خلال موضوع الضبط الإداري، بل إنه نَبَّه إلى أمور أخرى لم تنته إلى الفكر الحديث إلا بعد زمن طويل.
وفي ذلك سبق للفكر الإداري الإسلامي، تمثل في منهج ابن تيمية - رحمه الله - في الحسبة.
وقد أوضحنا كذلك سبق الفكر الإداري للفكر الإداري الوضعي والحديث، عند الكلام عن منهج ابن تيمية في الولايات وفي الأموال.
وسوف نوضح فيما يلي المنهج الإصلاحي للدولة، أو بمعنى آخر، مدى تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال منهج ابن تيمية في ذلك.
ويتناول موضوع تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، وسوف نتعرض في هذا المبحث نقاط مهمة أساسية هي:
-تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي - التسعير - الاحتكار - تحديد الأجور - توفير الاحتياجات.
تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي:
تدخّل الدولة في الحياة الاقتصادية، يعتبر من المبادئ المهمة في الاقتصاد الإسلامي، التي تمنحه القوة والقدرة على الاستيعاب والشمول.
هذا ويعتبر تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي المعيار الأساسي الذي يحدد معالم المذهب أو النظام الاقتصادي.
النظام الرأسمالي:
يقوم النظام الاقتصادي الرأسمالي على فكرة الحرية المطلقة للأفراد، ينتجون ما يشاءون تبعًا لتقديراتهم، ويبيعون أنّى شاءوا وبأي الطرق، لا ضابط لهم من نظام أو قانون أو قيم أو أخلاق ...
وفي مرحلته الأخيرة تطور هذا النظام وأصبح يدعو إلى تدخل الدولة في إطار التعاون والتنسيق بين الرأسماليين والعمال، وذلك لتفادي الصراع بينهما )) [1] .
النظام الاشتراكي:
(1) للاستزادة انظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي - الإمارات - ج 2 - ع 16 - ص 102 ربيع الأول 1403 هـ.