يقوم النظام الاقتصادي الاشتراكي على فكرة تملك الدولة التام لكافة عوامل الإنتاج، والتدخل التام والمطلق في النشاط الاقتصادي، وتقوم العلاقة بين الفرد والحزب على أساس الأمر والخضوع والدكتاتورية ... )) [1]
النظام الإسلامي:
أعطى الإسلام للدولة دورًا محددًا في التدخل في النشاط الاقتصادي، وهذا التدخل لا ينافي ولا يناقض مبدأ الحرية الاقتصادية لأفراد المجتمع. والدور المحدد للدولة في النشاط الاقتصادي يتمثل في تطبيق أحكام النظام الإسلامي، كتحريم الربا، وتحريم الاحتكار، وتحقيق التنمية الاقتصادية وغير ذلك.
وقد ذكر الفقهاء أنه يجب على الدولة أن تتدخل في بعض الشؤون الاقتصادية، إذا أدت حرية الأفراد إلى الإخلال بمصالح الجماعة )) [2] .
لذا، يرى الدكتور/ محمد شوقي الفنجري: أن الدولة لا تستطيع أن تستأثر بالنشاط الاقتصادي كله. وتدخلها في النشاط الاقتصادي مشروط بأن: يعجز الأفراد عن القيام بذلك النشاط، أو يعرضون عنه أو يقصرون فيه )) [3] .
غير أن تدخل الدولة ليس مشروطًا بما سبق فقط، بل الذي يحدده هو الصالح العام، فحيثما وجدت المحصلة التي تقتضي تدخلها تدخلت.
لذلك يرى أحد الباحثين أنه: (( لا يقتصر تدخل الدولة على مجرد تطبيق الأحكام الثابتة في الشريعة، بل يمتد إلى ملء منطقة الفراغ في التشريع. فهي تحرص من ناحية على تطبيق العناصر الثابتة من التشريع، وتضع من ناحية أخرى العناصر المتحركة وفقًا للظروف ) ) [4] .
الأدلة على تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي كثيرة منها:
(1) عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب: (( انظر ما قبلكم من أرض الصافية فأعطوها بالمزارعة بالنصف، وما لم تزرع فأعطوهم بالثلث، فإن لم تزرع فأعطوها حتى تبلغ العشر، فإن لم
(1) للاستزادة انظر: مجلة الاقتصاد الإسلامي - الإمارات - ج 2 - ع 16 - ص 102 ربيع الأول 1403 هـ.
(2) د. محمد فاروق النبهان - الاتجاه الجماعي في التشريع الاقتصادي - ص 377 - نشر مؤسسة الرسالة بيروت 1404 هـ.
(3) نقلًا عن خضر بخيت - التمويل الداخلي للتنمية الاقتصادية في الإسلام - ص 16 - نشر الدار السعودية - جدة 1405 هـ.
(4) محمد باقر الصدر - اقتصادنا - ص 721 - نشر دار التعارف بيروت 1401 هـ.