يزرعها أحد فامنحها، فإن لم تزرع فأنفق عليها من بيت مال المسلمين، ولا تبتزَّن قِبَلَك أرضًا )) . [1]
(2) جاءت في عهد الإمام علي إلى مالك الأشتر أوامر مؤكدة بتحديد الأسعار [2] وفقًا لمقتضيات العدالة. فقد تحدث الإمام إلى واليه عن التجار، وأوصاه بهم، ثم عقب ذلك قائلًا: (( واعلم - مع ذلك - أن في كثير منهم ضيقًا فاحشًا، وشحًا قبيحًا، واحتكارًا للمنافع، وتحكمًا في البياعات. وذلك باب مضرة للعامة. وعيب على الولاة. فامنع من الاحتكار فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منع منه. وليكن البيع بيعًا سمحًا بموازين عدل، وأسعار لا تجحف بالفريقين في البائع والمبتاع ) ) [3] .
ومن ذلك يتضح لنا للدولة في النظام الاقتصادي الإسلامي دورًا محددًا تؤديه.
ابن تيمية وتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي:
يقول ابن تيمية - رحمه الله: أنه يجوز التدخل في النشاط الاقتصادي إذا تبين أن الأفراد لم يلتزموا بالقواعد والأحكام الإسلامية للمعاملات، ولم يراعوا المثل والقيم الإسلامية. وقد أورد ابن تيمية نماذج من الحالات التي يجوز للسلطان أن يتدخل في النشاط الاقتصادي، منها على سبيل المثال: الاحتكار - التسعير - تحديد الأجور - توفير الاحتياجات )) [4] وسوف نتطرق إلى تلك الأمور إن شاء الله.
أجهزة التدخل:
(1) ولاية الحسبة: لها ولاة، أي موظفون يتولون أمرها في كل بلد. وقد بدأت تاريخيًا منذ العهد النبوي. وقد ذكرنا وظائف الحسبة واختصاصاتها وغير ذلك فيما سبق.
(2) والقضاء: جهاز كذلك، وجد منذ العهد النبوي، واستمر في العهود الإسلامية، وقد فصل الباحثون في الحسبة أمثال الماوردي والفراء وابن تيمية وغيرهم بين اختصاص القضاء واختصاص الحسبة.
ويضاف إلى الجهازين السابقين غيرهما من الأجهزة في كل عصر، حسب مقتضيات ومتطلبات الحياة.
(1) يحيى بن آدم القرشي - الخراج - ص 62 - 63 - نشر دار المعرفة بيروت 1399هـ.
(2) محمد باقر الصدر - مرجع سابق - ص 728.
(3) علي بن أبي طالب - نهج البلاغة- دار البلاغة بيروت - 1405هـ شرح الشيخ محمد عبده ص 615.
(4) انظر: الإمارات - مجلة الاقتصاد الإسلامي - ج2 - ع16 - 103. ربيع الأول 1403هـ.