الباب الثاني
الإصلاح الإداري عند ابن تيمية
الفصل الأول
الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية في عصر ابن تيمية
هذا الفصل ينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: الحياة السياسية.
المبحث الثاني: الحياة الاجتماعية.
المبحث الثالث: الحياة الفكرية.
المبحث الأول: الحياة السياسية:
أثبتت الدراسات والأبحاث أن الظروف التي تحيط بالشخص، والبيئة التي يعيش فيها ذات أثر كبير في حياته وطبعها بطابع خاص، ولذلك أفردنا فصلًا مستقلًا لبيان حياة ابن تيمية السياسية والاجتماعية والفكرية، علَّ ذلك يكشف عن سبب وضع ابن تيمية منهجًا في الإصلاح الإداري الذي هو مجال بحثنا.
نشأ ابن تيمية - رحمه الله - (661 - 728 هـ) في عصر مضطرب سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وكذلك الأخلاق والعادات.
عصر الحروب الصليبية في نهايتها (1095 - 1270 م) ، والغارات التترية في شدتها (1258 م) ، وعصر دولة المماليك (1250 - 1382 م) في هيمنتها على مصر والشام وغير ذلك من الأحدث.
وسوف نوضح ذلك بشيء من الإيجاز قدر الإمكان.
أولًا: ظهور التتار:
عن هذا الحدث، نجد المؤرخ ابن الأثير في كتابه: الكامل في التاريخ المجلد الثاني عشر يقول: (( لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها كارهًا لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلًا وأؤخر أخرى؛ فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين! ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي.