فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 173

ثم يقول: (( إن هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عمقت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه تعالى آدم إلى الآن لم يبتل بمثلها، لكان صادقًا، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها .. ) ).

وبعد ذلك يقول: (( وهؤلاء لم يبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال والأطفال، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة ) ).

وبعدها يقول: (( فإن قومًا خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد تركستان، ثم منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما، فيملكونها ويفعلون بأهلها ما تذكره، ثم تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكًا وتخريبًا وقتلًا ونهبًا، ثم يتجاوزونها إلى الري وهمذان وبلد الجبل وما فيه من البلاد إلى حد العراق، في أقل من سنة، هذا ما لم يسمع بمثله ) ).

إلى أن قال: (( ومضى طائفة أخرى غير هذه الطائفة إلى غزنة وأعمالها وما يجاورها من بلاد الهند وسجستان وكرمان، ففعلوا فيها مثل فعل هؤلاء وأشد، هذا ما لم يطرق الأسماع مثله ) ).

ويقول: (( فإن الاسكندر الذي اتفق المؤرخون على أنه ملك الدنيا، لم يملكها في هذه السرعة، إنما ملكها في نحو عشر سنين، ولم يقتل أحدًا، إنما رضي من الناس بالطاعة، وهؤلاء(التتار) قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض، وأحسنه وأكثره عمارة، وأهلًا، وأعدل أهل الأرض أخلاقًا وسيرة في نحو سنة ... )).

ثم يتكلم المؤرخ - رحمه الله - عن ديانتهم وبعض عاداتهم وتقاليدهم فيقول: (( أما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها، ولا يحرمون شيئًا، فإنهم يأكلون جميع الدواب حتى الكلاب والخنازير وغيرهما، ولا يعرفون نكاحًا، بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال فإذا جاء الولد لا يعرف أباه ... ) ) [1] .

ويقول أحد الباحثين: (( إن المؤرخ (( جيئيون ) ) (في كتابه: انحطاط الدولة الرومانية وسقوطها) ، قد صدق حين يمثل لقارئه مدى ما أصاب العالم من ذعر ورعب بسبب موجات التتار أو المغول وذلك بقوله: (( إنها كانت أشبه بهزات الطبيعة العنيفة التي تعبر وجه الأرض،

(1) انظر في ذلك: ابن الأثير - الكامل في التاريخ - ج 12 ص 358 - 360 - نشر دار صادر - بيروت، حوادث عام 617 هـ. - ابن كثير - البداية والنهاية - ج 13 ص 86 - 91 - نشر مكتبة المعارف بيروت - 1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت