ولم يرع الصليبيون حرمة المسجد الأقصى فأجهزوا على كل من احتمى به من المسلمين وعددهم أكثر من سبعين ألفًا كما ذكر ابن الأثير في تاريخه )) [1] .
وما إلى ذلك من ضروب اللهو، فقد كانوا يقتلون ويصلبون ويشنقون ويضربون ويسلبون وغير ذلك كثير )) [2] .
ثالثًا: دولة المماليك:
فقد استطاع المماليك بقيادة المظفر قطز أن يثبتوا للعالم أجمع أن هناك دولة تستطيع أن تقوم حقًا بحماية الإسلام والمسلمين، بعد أن انهارت بسقوط الخلافة الإسلامية في بغداد، وذلك بفضل معركة استحقت قول بعض المؤرخين: (( إن معركة عين جالوت أنقدت العالم المسيحي من التتر، في وقت لم يكن من السهل على أوروبا أن تصمد لهم أو تقاومهم ) ) [3] .
وهذه الواقعة كانت قبل ميلاد ابن تيمية بثلاث سنين أو أقل من ذلك بقليل، حيث كانت في آخر رمضان سنة 658 هـ )) [4] ومولد شيخ الإسلام كان في العاشر من ربيع الأول سنة 661 هـ.
علمًا أن هؤلاء المماليك كان لهم نظام عسكري دكتاتوري يقوم على رأسه سلطان، ومن بعده أمراء له وحده الحق في تعيينهم واختيارهم.
وكانت حياة هؤلاء السلاطين رهن برضا الأمراء.
رابعًا: العداوة بين الأمراء والفرق:
بعد وفاة السلطان صلاح الدين الأيوبي دبت الفرقة بين ملوك بني أيوب حتى صاروا أحزابًا وفرقًا، فقويت نفوس الفرنج بكثرتهم وبمن جاءوا إليهم من البحر، فطلبوا من المسلمين أن يردوا إليهم ما كان صلاح الدين افتتحه من أيديهم، وتم الصلح على أن يرد إليهم بيت المقدس
(1) ابن الأثير - الكامل في التاريخ - ج 10 - ص 283 - نشر دار صادر - بيروت 1966 م.
(2) انظر في ذلك:
أ - ابن العبري - تاريخ مختصر الدول - ص 197 - بيروت 1958 م.
ب - غوستاف لوبون - حضارة العرب - ص 324 - 325 - تعريب: عادل زعيتر - نشر دار إحياء الكتب العربية 1945 م.
جـ - ابن الأثير - مرجع سابق - ج 1 ص 283 وما بعدها.
(3) الشيخ عبدالعزيز المراغي - ابن تيمية - ص 12 - نشر عيسى الحلبي وشركاه.
(4) للمزيد عن معركة عين جالوت, انظر: ابن كثير - مرجع سابق - ج 13 - ص 220 - 221.