فهرس الكتاب
به، وإن كان أكثر كتابنا هذا يشتمل على ما قد أغفله الفقهاء، أو قصروا فيه، فذكرنا ما أغفلوه، واستوفينا ما قصروا فيه .. )) [1] .
ويقول الغزالي في الإحياء: (( فإن الأمر بالمعروف والنهي عن النكر هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين، ولو طوى بساطه، وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة، وشاعت الجهالة واستشرى الفساد واتسع الخرق وخربت البلاد وهلك العباد .. ) ) [2] .
أما ابن تيمية - رحمه الله - فيقول:
(( وكل بني آدم لا تتم مصلحتهم، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، إلا بالاجتماع، والتعاون والتناصر. فالتعاون والتناصر على جلب منافعهم، والتناصر لدفع مضارهم، ولهذا يقال: (( الإنسان مدني بالطبع ) ).
(( فإذا اجتمعوا، فلا بد لهم من أمور يفعلونها، يجتلبون بها المصلحة، وأمور يجتنبونها، بما فيها من المفسدة، ويكونوا مطيعين للآمر بتلك المقاصد والناهي عن تلك المفاسد. فجميع بني آدم لا بد لهم من طاعة آمر ونهيه.
(( فمن لم يكن من أهل الكتب الإلهية، ولا من أهل دين، فإنهم يطيعون ملوكهم، فيما يرون أنه يعود بمصالح دنياهم، مصيبين تارة، ومخطئين أخرى .. ) ) [3] .
منهج ومزايا ابن تيمية في الحسبة:
(1) ربط الحسبة بمفهوم الدولة العام، حيث بين أنه لا بد للإنسان من تنظيم المجتمع، وإقامة الدولة، ومن أهم ما جاءت من أجله هذه الشريعة قيام الناس بالقسط. وقوام الولايات وغايتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكر أنواع الولايات واختصاصاتها وذكر منها ولاية الحسبة وقد أوضحنا هذا سابقًا.
(2) عالج ابن تيمية موضوع الحسبة من حيث المبدأ لا من حيث التطبيق، حيث كانت عنايته بالمبادئ والكليات أكثر من عنايته بالتفصيلات والجزئيات.
(1) أبو الحسن الماوردي - مرجع سابق- ص 258 - 259.
(2) أبو حامد الغزالي - مرجع سابق - ص 306 - ج 2.
(3) الحسبة - ص 15 - 16.