فهرس الكتاب
هذا كل ما تحدث عنه ابن تيمية - رحمه الله - في موضوع الغش في البيوع والصناعات وفي تطفيف المكيال والميزان. وقد تناول ابن تيمية - رحمه الله - موضوعات أخرى، مثل مسألة (( التدخل الاقتصادي ) )كما يسميها الاقتصاد الحديث.
أما بالنسبة للعقود المحرمة: فبدأ ابن تيمية - رحمه الله - في تعداد المنكرات الاقتصادية المتعلقة بالعقود المحرمة فقال:
(( ويدخل في المنكرات ما نهى الله عنه ورسوله، من العقود المحرمة، مثل عقود الربا، والميسر، ومثل بيع الغرر، وكحبل الحبلة، والملامسة، والمنابذة، وربا النسيئة، وربا الفضل، وكذلك النجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وتصرية الدابة اللبون، وسائر أنواع التدليس ) ).
ثم يقول: (( وكذلك المعاملات الربوية، سواء كانت ثنائية أو ثلاثية، إذا كان المقصود بها جميعًا، أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل ) ).
(( فالثنائية، ما يكون بين اثنين، مثل أن يجمع إلى القرض بيعًا، أو إجارة، أو مساقاة، أو مزارعة.
(( والثلاثية، مثل أن يدخلا بينهما محلِّلًا للربا، يشتري السلعة منه آكل الربا، ثم يبيعها المعطي للربا إلى أجل، ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلِّل ) ) [1] .
وأضاف ابن تيمية - رحمه الله - إلى ما سبق منع الاحتكار، وكذلك التسعير، وتحديد الأجور، وتوفير الاحتياجات، وسوف نتناول هذه في المبحث الثاني. كما أورد ابن تيمية غير ذلك من اختصاصات المحتسب.
آراء العلماء في الحسبة:
سوف نورد بعض آراء العلماء في الحسبة، ثم نعقب برأي ومنهج ابن تيمية في ذلك:
يقول الماوردي في كتابه: (( والحسبة من قواعد الأمور الدينية، وقد كان أئمة الصدر الأول يباشرونها بأنفسهم لعموم صلاحها وجزيل ثوابها، ولكن لما أعرض عنها السلطان وندب لها من هان، وصارت عرضة للتكسب، وقبول الرشا، لان أمرها، وهان على الناس خطرها، وليس إذا وقع الإخلال بقاعدة سقط حكمها، وقد أغفل الفقهاء عن بيان أحكامها وما لم يجز الإخلال
(1) الحسبة - ص 32 - 37.