فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 173

إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه )) .

(( وليعلم أن الأمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مما يوجب صعوبة على كثير من النفوس، فيظن أنه بذلك يسقط عنه، فيدعه. وذلك مما يضره أكثر مما يضره الأمر بدون هذه الخصال، أو أقل، فإن ترك الأمر الواجب معصية. فالمنتقل من معصية إلى معصية، كالمنتقل من دين باطل إلى دين باطل. وقد يكون الثاني شرًا من الأول، وقد يكون دونه، وقد يكونان سواء. فهكذا نجد المقصر في الأمر والنهي، والمعتدي فيه، وقد يكون ذنب هذا أعظم، وقد يكون ذنب هذا أعظم، وقد يكونان سواء ) ) [1] .

اختصاصات المحتسب:

وقد تكلم في اختصاصات المحتسب الماوردي، وأبو يعلى الفراء، وأبو حامد الغزالي، وابن الأخوة القرشي، والشيزري، وغيرهم وسوف نقتصر في هذه النقطة على منهج ابن تيمية.

يقول ابن تيمية - رحمه الله - في (( الحسبة ) ):

(( ويأمر المحتسب بالجمعة والجماعات، وبصدق الحديث، وأداء الأمانات. وينهى عن المنكرات من الكذب والخيانة، وما يدخل في ذلك، من تطفيف المكيال والميزان، والغش في الصناعات والبياعات والديانات، ونحو ذلك ) ) [2] .

وقد دلل ابن تيمية على ذلك، بأدلة من الكتاب والسنة. ثم يأخذ في تعداد بعض الأمور التي ذكرها ويتكلم عن كل واحد منها بإيجاز في مثل قوله:

(( والغش يدخل في البيوع بكتمان العيوب، وتدليس السلع، مثل أن يكون ظاهر المبيع خيرًا من باطنه، كالذي مر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنكر عليه.

(( ويدخل في الصناعات، مثل الذين يصنعون المطعومات، من الخبز، والطبخ والعدس، والشواء وغير ذلك. أو يصنعون الملبوسات، كالنساجين والخياطين ونحوهم، أو يصنعون غير ذلك من الصناعات فيجب نهيهم عن الغش والخيانة والكتمان ) ).

(( ومن هؤلاء الكيماوية، الذين يغشون النقود، والجواهر، والعطر، وغير ذلك. فيصنعون ذهبًا أو فضة، أو عنبرًا أو مسكًا، أو جواهر، أو زعفران، أو ماء ورد، أو غير ذلك، يضاهون به خلق الله .. ) ) [3] .

(1) الحسبة - ص 132 - 136.

(2) الحسبة - ص 28 - 29.

(3) الحسبة - ص 30 - 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت