فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 173

(( ولا يكون عمله - المحتسب - صالحًا، إن لم يكن بعلم وفقه، كما قال عمر بن عبدالعزيز: (( من عبدالله بغير علم، كان ما يفسد أكثر مما يصلح ) ).

وكما في حديث معاذ بن جبل: (( العلم إمام العمل، والعمل تابعه ) )... ثم قال: (( ومن الصلاح أن يأتي - المحتسب - بالأمر والنهي بالصراط المستقيم، وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود ) ).

(( ولا بد في ذلك من الرفق، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان العنف في شيء إلا شانه ) ).

وقال: (( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ) ).

(( ولا بد أيضًا أن يكون حليمًا صبورًا على الأذى، فإنه لا بد أن يحصل له أذى، فإن لم يحلم ويصبر، كان ما يفسد أكثر مما يصلح، كما قال لقمان لابنه: {وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [1] .

(( ولهذا أمر الله الرسل بالصبر، كقوله لخاتم الرسل، بل هو مقرون بتبليغ الرسالة، فإنه أول ما أرسل أنزلت عليه سورة (( يا أيها المدثر ) )بعد أن أنزلت عليه سورة (( اقرأ ) )، التي بها نُبِّئ، فقال: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [2] .

فافتتح آيات الإرسال إلى الخلق بالأمر بالنذارة، وختمها بالأمر بالصبر.

ونفس الإنذار: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

(( فعلم أنه يجب بعد ذلك الصبر وقال: {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [3] .

وقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [4] .

فلا بد من هذه الثلاثة: العلم، والرفق، والصبر.

(( العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده. وإن كان كل من الثلاثة مستصحبًا في هذه الأحوال. وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف: (( لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر

(1) الآية (17) من سورة لقمان.

(2) الآيات (1 - 7) من سورة المدثر.

(3) الآية (48) من سورة الطور.

(4) الآية (10) من سورة المزمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت