فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 173

وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لأحدهم: (( الحق خالدًا فقل له: لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا ) ) [1] .

ولذلك استقر رأي المسلمين منذ الصدر الأول على عدم إكراه غير المسلمين من أهل الكتاب في ديار المسلمين على الإسلام، وفي هذا يقول ابن تيمية - رحمه الله:

(( فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه ولهذا قال الفقهاء: (( إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة يعاقب بما لا يعاقب به الساكت ) )، وجاء في الحديث: (( أن الخطيئة إذا أخفيت، لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة ) ).

ولهذا أوجبت الشريعة قتل الكفار، ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم ... )) [2] .

وتنظيم حياة المجتمع الدينية والخلقية تكون بإزالة المنكرات التي تفسد الأخلاق والتي حرمتها الشريعة التي هي، أهم بكثير من التدخل في الأعمال الاقتصادية.

ومن ذلك فإن واجب الدولة كما يراه ابن تيمية العمل على منع الشر والمعصية وتيسير طرق الخير والطاعة بكافة الوسائل والسبل المشروعة، وفي ذلك يقول ابن تيمية:

(( وكما أن العقوبات شرعت داعية إلى فعل الواجبات، وترك المحرمات، فقد شرع أيضًا كل ما يعين على ذلك، فينبغي تيسير طريق الخير والطاعة، والإعانة عليه والترغيب فيه بكل ممكن، ...

ولهذا شرعت المسابقة بالخيل، والإبل، والمناضلة بالسهام [3] ، وأخذ الجُعْل [4] عليها لما فيه من الترغيب في إعداد القوة ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله، حتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسابق بين الخيل، هو وخلفاؤه الراشدون ...

وكذلك الشر والمعصية، ينبغي حسم مادته، وسد ذريعته ودفع ما يقضي إليه، إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة )) [5] .

(1) السياسة - ص 124 - 125.

(2) السياسة - ص 124.

(3) المناضلة بالسهام: المباراة في الرمي.

(4) الجُعْل: ما يجعل للإنسان على عمله.

(5) السياسة - ص 140 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت