فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 96

كانت*نسيا*:تلك الخرقة التي تتخذ لدم الحيض , ثم تلقى بعد ذلك وتنسى!

وفي حدة الألم وغمرة الهول تقع المفاجأة الكبرى:

*فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا. وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا. فكلي واشربي وقري عينا , فإما ترين من البشر أحدا فقولي: إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا*. .

يالله! طفل ولد اللحظة يناديها من تحتها. يطمئن قلبها ويصلها بربها , ويرشدها إلى طعامها وشرابها. ويدلها على حجتها وبرهانها!

لا تحزني. . *قد جعل ربك تحتك سريا*فلم ينسك ولم يتركك , بل أجرى لك تحت قدميك جدولا ساريا - الأرجح أنه جرى للحظته من ينبوع أو تدفق من مسيل ماء في الجبل - وهذه النخلة التي تستندين إليها هزيها فتساقط عليك رطبا. فهذا طعام وذاك شراب. والطعام الحلو مناسب للنفساء. والرطب والتمر من أجود طعام النفساء. *فكلي واشربي*هنيئا. *وقري عينا*واطمئني قلبا. فأما إذا واجهت

أحدا فأعلنيه بطريقة غير الكلام , أنك نذرت للرحمن صوما عن حديث الناس وانقطعت إليه للعبادة. ولا تجيبي أحدا عن سؤال. .

ونحسبها قد دهشت طويلا , وبهتت طويلا , قبل أن تمد يدها إلى جذع النخلة تهزه ليساقط عليها رطبا جنيا. . ثم أفاقت فاطمأنت إلى أن الله لا يتركها. وإلى أن حجتها معها. . هذا الطفل الذي ينطق في المهد. . فيكشف عن الخارقة التي جاءت به إليها. .

*فأتت به قومها تحمله. .! *. . فلنشهد هذا المشهد المثير:

إننا لنتصور الدهشة التي تعلو وجوه القوم - ويبدو أنهم أهل بيتها الأقربون في نطاق ضيق محدود - وهم يرون ابنتهم الطاهرة العذراء الموهوبة للهيكل العابدة المنقطعة للعبادة. . يرونها تحمل طفلا!

*قالوا: يا مريم لقد جئت شيئا فريا. يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء , وما كانت أمك بغيا إن ألسنتهم لتنطلق بالتقريع والتأنيب: *يا مريم لقد جئت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت