ونميته جدًا كثيرًا، ويولد له اثنا عشر عظيمًا، وأجعله رئيسًا لشعب عظيم وهذه أيضًا بشارة بهذه الأمة العظيمة، وهؤلاء الإثنا عشر عظيمًا هم الخلفاء الراشدون الإثنا عشر، المبشر بهم في حديث عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يكون اثنا عشرة أميرًا"ثم قال كلمة لم أفهمها، فسألت أبي: ما قال؟ قال:"كلهم من قريش"أخرجاه في الصحيحين
ثم قال- رحمه الله:
والمقصود أن هاجر عليها السلام لما ولد لها إسماعيل، اشتدت غيرة سارة منها، وطلبت من الخليل أن يغيب عن وجهها عنها، فذهب بها وبولدها، فساد بهما حتى وضعهما حيث مكة اليوم ويقال إن ولدها كان إذ ذاك رضيعًا
فلما تركهما هناك وولى ظهره قامت إليه هاجر وتعلقت بثيابه، وقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتدعنا هاهنا وليس معنا ما يكفينا؟ فلم يجبها، فلما ألحت عليه وهو لا يجيبها قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قالت: نعم قالت: فإذن لا يضيعنا!
هاجر والسعي من أجل الماء:
عندما نفد الماء والطعام لم يكن هناك بد من السعي من أجل الطفل وبقلب الأم الحنون أخذت هاجر-عليها السلام - تسعي بين الصفا والمروة لتنظر عسي أن تري ما يبقيها هي وأبنها علي قيد الحياة ..
وذكر البخاري القصة في صحيحه: عن ابن عباس قال: أو ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقًا لتعفى أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعها هنالك ووضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاء فيه ماء
ثم قفى إبراهيم منطلقًا فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارًا وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم قالت: إذن لا