فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 96

وجه أبيكم , وتكونوا من بعده قوما صالحين! قال قائل منهم: لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب , يلتقطه بعض السيارة - إن كنتم فاعلين! - قالوا: يا أبانا , مالك لا تأمنا على يوسف , وإنا له لناصحون. أرسله معنا غدا يرتع ويلعب , وإنا له لحافظون! قال: إني ليحزنني أن تذهبوا به , وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون. قالوا: لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون. فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب , وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون. وجاءوا أباهم عشاء يبكون , قالوا: يا أبانا , إنا ذهبنا نستبق , وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب , وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. وجاءوا على قميصه بدم كذب , قال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا , فصبر جميل , والله المستعان على ما تصفون"- يوسف. ."

قال في الظلال ما مختصره:

وهكذا استسلم الوالد الحريص لهذا التوكيد ولذلك الإحراج. . ليتحقق قدر الله وتتم القصة كما تقتضي مشيئته!

والآن لقد ذهبوا به , وها هم أولاء ينفذون المؤامرة النكراء. والله سبحانه يلقي في روع الغلام أنها محنة وتنتهي , وأنه سيعيش وسيذكر إخوته بموقفهم هذا منه وهم لا يشعرون أنه هو:

*فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب. وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون*. .

فقد استقر أمرهم جميعا على أن يجعلوه في غيابة الجب , حيث يغيب فيه عنهم. وفي لحظة الضيق والشدة التي كان يواجه فيها هذا الفزع , والموت منه قريب , ولا منقذ له ولا مغيث وهو وحده صغير وهم عشرة أشداء. في هذه اللحظة البائسة يلقي الله في روعه أنه ناج , وانه سيعيش حتى يواجه إخوته بهذا الموقف الشنيع , وهم لا يشعرون بأن الذي يواجههم هو يوسف الذي تركوه في غيابة الجب وهو صغير.

ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت