فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 96

وندع يوسف في محنته في غيابة الجب , يؤنسه ولا شك ما ألقى الله في روعه ويطمئنه , حتى يأذن الله بالفرج. ندعه لنشهد إخوته بعد الجريمة يواجهون الوالد المفجوع:

وجاءوا أباهم عشاء يبكون , قالوا: يا أبانا , إنا ذهبنا نستبق , وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب. وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين. وجاءوا على قميصه بدم كذب , قال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا , فصبر جميل , والله المستعان على ما تصفون. .

لقد ألهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة , فلو كانوا أهدأ أعصابا ما فعلوها منذ المرة الأولى التي يأذن لهم فيها

يعقوب باصطحاب يوسف معهم! ولكنهم كانوا معجلين لا يصبرون , يخشون ألا تواتيهم الفرصة مرة أخرى. كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب المكشوفة دليلا على التسرع , وقد كان أبوهم يحذرهم منها أمس ,

وهم ينفونها , ويكادون يتهكمون بها. فلم يكن من المستساغ أن يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذي حذرهم أبوهم منه أمس! وبمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير إتقان , فكان ظاهر الكذب حتى ليوصف بأنه كذب. .

فعلوا هذا.

وجاءوا أباهم عشاء يبكون , قالوا: يا أبانا , إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب ويحسون أنها مكشوفة , ويكاد المريب أن يقول خذوني , فيقولون: *وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين*. .

أي وما أنت بمطمئن لما نقوله , ولو كان هو الصدق , لأنك تشك فينا ولا تطمئن لما نقول.

وأدرك يعقوب من دلائل الحال , ومن نداء قلبه , أن يوسف لم يأكله الذئب , وأنهم دبروا له مكيدة ما. وأنهم يلفقون له قصة لم تقع , ويصفون له حالا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت