فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 96

المقاومة والضعف ; ثم الاعتصام بالله في النهاية والنجاة. . ولكن السياق القرآني لم يفصل في تلك المشاعر البشرية المتداخلة المتعارضة المتغالبة ; لأن المنهج القرآني لا يريد أن يجعل من هذه اللحظة معرضا يستغرق أكثر من مساحته المناسبة في محيط القصة , وفي محيط الحياة البشرية المتكاملة كذلك. فذكر طرفي الموقف بين الاعتصام في أوله والاعتصام في نهايته , مع الإلمام بلحظة الضعف بينهما

, ليكتمل الصدق والواقعية والجو النظيف جميعا.

هذا ما خطر لنا ونحن نواجه النصوص , ونتصور الظروف. وهو أقرب إلى الطبيعة البشرية وإلى العصمة النبوية. وما كان يوسف سوى بشر. نعم إنه بشر مختار. ومن ثم لم يتجاوز همه الميل النفسي في لحظة من اللحظات. فلما أن رأى برهان ربه الذي نبض في ضميره وقلبه , بعد لحظة الضعف الطارئة , عاد إلى الاعتصام والتأبي.

*كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء , إنه من عبادنا المخلصين*. .

*واستبقا الباب*. .

فهو قد آثر التخلص بعد أن استفاق. . وهي عدت خلفه لتمسك به , وهي ما تزال في هياجها الحيواني.

*وقدت قميصه من دبر*. .

نتيجة جذبها له لترده عن الباب. .

وتقع المفاجأة:

*وألفيا سيدها لدى الباب*. .

وهنا تتبدى المرأة المكتملة , فتجد الجواب حاضرا على السؤال الذي يهتف به المنظر المريب. إنها تتهم الفتى:

*قالت: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا ?*. .

ولكنها امرأة تعشق , فهي تخشى عليه , فتشير بالعقاب المأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت