فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 96

ثم قال:

لقد أقامت لهن مأدبة في قصرها. وندرك من هذا أنهن كن من نساء الطبقة الراقية. فهن اللواتي يدعين إلى المآدب في القصور. وهن اللواتي يؤخذن بهذه الوسائل الناعمة المظهر. ويبدو أنهن كن يأكلن وهن متكئات على الوسائد والحشايا على عادة الشرق في ذلك الزمان. فأعدت لهن هذا المتكأ. وآتت كل واحدة منهن سكينا تستعملها في الطعام - ويؤخذ من هذا أن الحضارة المادية في مصر كانت قد بلغت شأنا بعيدا , وأن الترف في القصور كان عظيما. فإن استعمال السكاكين في الأكل قبل هذه الآلاف من السنين له قيمته في تصوير الترف والحضارة المادية. وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة , فاجأتهن بيوسف:

*وقالت: اخرج عليهن*. .

*فلما رأينه أكبرنه*. .

بهتن لطلعته , ودهشن.

*وقطعن أيديهن*. .

وجرحن أيديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة.

*وقلن حاش لله! *. .

وهي كلمة تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله

*ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم*.

وهذه التعبيرات دليل - كما قلنا في تقديم السورة - على تسرب شيء من ديانات التوحيد في ذلك الزمان.

ورأت المرأة أنها انتصرت على نساء طبقتها , وأنهن لقين من طلعة يوسف الدهش والإعجاب والذهول. فقالت قولة المرأة المنتصرة , التي لا تستحي أمام النساء من بنات جنسها وطبقتها ; والتي تفخر عليهن بأن هذا في متناول يدها ; وإن كان قد استعصى قياده مرة فهي تملك هذا القياد مرة أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت