فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 96

قالت: فذلكن الذي لمتني فيه. .

فانظرن ماذا لقيتن منه من البهر والدهش والإعجاب!

*ولقد راودته عن نفسه فاستعصم*. .

ولقد بهرني مثلكن فراودته عن نفسه فطلب الاعتصام - تريد أن تقول: إنه عانى في الاعتصام والتحرز من دعوتها وفتنتها! -

ثم تظهر سيطرتها عليه أمامهن في تبجح المرأة من ذلك الوسط , لا ترى بأسا من الجهر بنزواتها الأنثوية جاهرة مكشوفة في معرض النساء:

ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين!

فهو الإصرار والتبجح والتهديد والإغراء الجديد في ظل التهديد.

ويسمع يوسف هذا القول في مجتمع النساء المبهورات , المبديات لمفاتنهن في مثل هذه المناسبات. ونفهم من السياق أنهن كن نساء مفتونات فاتنات في مواجهته وفي التعليق على هذا القول من ربة الدار ; فإذا هو يناجي ربه:

*قال: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه*. .

ولم يقل: ما تدعوني إليه. فهن جميعا كن مشتركات في الدعوة. سواء بالقول أو بالحركات واللفتات. . وإذا هو يستنجد ربه أن يصرف عنه محاولاتهن لإيقاعه في حبائلهن , خيفة أن يضعف في لحظة أمام الإغراء الدائم , فيقع فيما يخشاه على نفسه , ويدعو الله أن ينقذه منه:

*وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين*. .

وهي دعوة الإنسان العارف ببشريته. الذي لا يغتر بعصمته ; فيريد مزيدا من عناية الله وحياطته , يعاونه على ما يعترضه من فتنة وكيد وإغراء.

*فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن , إنه هو السميع العليم*. .

وهذا الصرف قد يكون بإدخال اليأس في نفوسهن من استجابته لهن , بعد هذه التجربة , أو بزيادة انصرافه عن الإغراء حتى لا يحس في نفسه أثرا منه. أو بهما جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت